اتجاهات تعليم وتعلم مهارات التفكير

 

شارك المقال

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Email
LinkedIn

إقرأ ايضا

test

test

أن تعليم مهارات التفكير هو موضوع الساعة ، وطالما أن التفكير يمكن تعلمه كأي مهارة أخرى ، فإنه يقع على عاتق المجتمع تهيئة الظروف المناسبة وتكييف البيئة المدرسية التي تضمن وتشجع وتنمي هذه المهارات  لما لها من دور مهم في بناء شخصيات المتعلمين وصقلها ونموها وتطورها ومنذ أن عرف الإنسان دور التربية وحددت أصولها وأهدافها كان التفكير في تحقيق تلك الأهداف أمراً أساسياً ، مما أدى إلى ظهور مداخل وأساليب عدة لتبين هذه الأصول وتحقيق تلك الأهداف ، ومن بين هذه المداخل التي تبلورت في نهاية القرن العشرين ما يطلق عليه بمدخل تعليم مهارات التفكير وإن حركة تعليمها تنطلق من افتراض مفاده أنه يمكن تعليم مهارات التفكير ويمكن تعلمها وظهرت ضمن هذه الحركة ثلاث اتجاهات كلها تسعى إلى غاية معينة وهي : – التعليم من أجل التفكير Teaching for thinking  : ويقصد بها تعليم انشطة تربوية تساعد على التفكير مثل تطوير القدرات اللغوية التفاعلية . – التعليم عن التفكير Teaching of thinking  : ويقصد بها إدراك المتعلمين ما هية التفكير وكيف يتحكمون به ؟ – تعليم التفكير Teaching thinking : ويقصد بها محاولة لتعليم بعض المهارات العقلية مثل الاستدلال واتخاذ القرار وغيرها وفي المجال التربوي كثيراً ما يستخدم تعليم مهارات التفكير ليشير إلى إجراءات واستراتيجيات محددة يمكن استخدامها من لدن المتعلمين بطريقة واعية ، لتجعل تعلمهم أكثر فاعلية مشكلة تعليم وتعلم مهارات التفكير :- تؤكد الاتجاهات التربوية الحديثة أهمية إكساب المتعلم مهارات التفكير الأساسية  وممارستها وتبني المعلمين طرائق واستراتيجيات تعليمية توظف لإثارة المتعلم وتزيد من فاعليته بإتاحة الفرصة أمامه للبحث ، والتقصي، والتساؤل ، والتجريب ، وكذلك تؤكد على توفير مناهج وطرائق دراسية تشجع استخدام الأسلوب العلمي في التفكير ، وتسهم في إشراك المتعلم في عملية التعلم ويتفق الكثير أن هنالك قصوراً في أسلوبنا التعليمي وبرامجنا التربوية  وغالباً ما يتمحور هذا القصور بشأن مسألة مهمة هي صعوبة تغيير أسلوب التفكير بين المتعلمين وهذه المشكلة التعليمية تبدو بحاجة ملحة إلى تعليم أساليب جديدة في التفكير وإكسابهم مهارات التفكير بطريقة علمية مباشرة وإن المتتبع لاتجاهات تعليم وتعلم مهارات التفكير يلمس اختلافاً واضحاً بين الباحثين والقائمين في هذا المجال إذ تباينت وجهات نظر العلماء والمفكرين حول الطرائق والاساليب المناسبة لتعليم مهارات التفكير إذ يميل بعضهم إلى تدريس التفكير بوساطة برامج منفصلة قائمة بذاتها فيما يرى فريق آخر من تدريس التفكير بوساطة محتوى المواد الدراسية المقررة  بينما يقف فريق ثالث موقفاً وسطياً قائماً على تخليق اتجاه توفيقي بين الاتجاه الأول والاتجاه الثاني . وسنتاول هذه الاتجاهات بشي من التفصيل الاتجاه الأول – الاتجاه المباشر في تعليم التفكير( الاسلوب المستقل )  : يركز هذا الاتجاه على برامج تعليم التفكير بوساطة نظرية محددة لا ترتبط بمنهج محدد وإنما تأتي مكملة للكتب المدرسية وتكون المهارات التي يدرب عليها المتعلمون مستقلة عن المنهج  إذ لا يتداخل تعليم المهارات مع تعلم المحتوى  أو بوساطة محتوى دراسي منفصل عن المقررات الدراسية  . ويرى أنصار هذا الاتجاه أن تعليم وتعلم مهارات التفكير على أنه موضوع مستقل  بذاته، إذ يتم تعليم التفكير على شكل مادة مستقلة عن محتوى المواد الدراسية أو درس تسمى ” تعليم التفكير” ، ويتم في بداية الدرس تحديد المهارة أو العملية المطلوبة ولا توجد علاقة لمحتوى الدرس بالمنهج العادي، ويراعى أن يكون محتوى الدرس بسيطاً حتى لا يتداخل أو يعقد تعليم مهارة التفكير ويتم الانتهاء من برنامج تعليم مهارات التفكير في أثناء مدة زمنية طويلة نسبياً. ومن المنظرين الذين دعموا فكرة الأسلوب المستقل أو المباشر في تعليم مهارات التفكير بشكل منفصل أمثال(دي بونو 1979 )،(بوجرو 1988)، (فاتهيوس 1989)،(فريمان1990  )،(بوم 1991)، ( ليبمان ،1992) و يبين دي بونو  أن تعليم التفكير على أنه مقرر دراسي مستقل استثمار واعد في المجال التربوي  ولقد صمم مجموعة من البرامج التي يمكن بوساطتها تعليم مهارة التفكير بشكل مستقل ، ويقع برنامجه الشهير ( كورت ( CORT في مقدمة البرامج العالمية إذ يستخدم في تعليم التفكير في المدارس والجامعات في كثير من بلدان العالم ومن أهم البرامج التي استخدمت الأسلوب المستقل في تعليم مهارات التفكير  هي :   1-    برنامج القبعات الست لتعليم التفكير. 2-     برنامج التفكير الشامل . 3-     برنامج أدوات التفكير لتوجيه الانتباه. 4-     برنامج التفكير عالي الرتبة  . 5-     برنامج المواهب غير المحدودة . 6-     برنامج الاحتضان. 7-    برنامج ماذا بعد ؟. 8-     برنامج النظام الذكي في معالجة المعرفة . 9-    برنامج تسريع التفكير . الاتجاه الثاني : دمج مهارات التفكير في المحتوى الدراسي ( الاسلوب غير المباشر)  : يسمى هذا الاتجاه بأسلوب الدمج والتكامل إذ يتم تدريس التفكير ضمن المواد الدراسية ولا يتم إفراد درس مستقل للمهارة ، ويكون محتوى الدرس الذي يتم فيه تعليم المهارة جزءاً من المنهاج المدرسي، ويصمم المعلم أو المدرب الدرس على وفق المنهج المعتاد ويضمنه المهارة التي يريدها ويؤكد أصحاب هذا الاتجاه إن مهارات تعليم التفكير يجب أن تدخل في المنهج المدرسي في كل موضوع دراسي ، ويرون انه من الممكن تعليم التفكير بوساطة المنهج نفسه ، كأن يدخل تعليم التفكير في منهاج اللغة العربية أو الرياضيات او العلوم وغيرها  ، ويبرر أصحاب هذا الاتجاه وجهة نظرهم بأن العمليات العقلية يتم تعلمها وتعزيزها بالطريقة ذاتها مهما كان المنهج الدراسي و يشير أصحاب هذا الاتجاه أمثال(برانسفورد، 1984) ، و( باير ، 1987 ) ، و(جو ، 1991) و (مارزانو ،1997)، و( كيزلك ، 200 ) ، و( سوارتز ، 2006 ) إلى أن التفكير يتطور بصورة أفضل بوساطة دمجه ضمن المنهج الدراسي المقرر على المتعلمين ، إذ إن البرامج المستقلة لتعليم التفكير يكمن ضعفها في أن ما يتعلمه المتعلم في دروس التفكير من المحتمل ألا يتم نقلها إلى مواد دراسية أخرى ، بمعنى أن انتقال تأثير التعلم يكون ضعيفاً ، ومن ثم يقود البرنامج المستقل القائم بذاته إلى نمط من التفكير خاص بموقف معين بوساطة درس التفكير ، ومن ثم قد ينسى بعد انتهاء الدرس . ويؤكد (Swartz 2009) وهو من المنظرين البارزين في مطلع الألفية الثالثة التي أخذت طروحاته في هذا المجال تأخذ الطابع النظري المقرون بالطابع العملي بوساطة تبنيه لاتجاه دمج مهارات التفكير في المحتوى التعليمي ، ويعد كتابه الموسوم  ” التعلم المستند إلى التفكير Based Learning) (Thinking ” من أشهر إصداراته في مجال تعليم مهارات التفكير بوساطة المواد الدراسية بحيث يتم الانطلاق من مفاهيم المواد الدراسية ، كما ويؤكد سوارتز أن تعليم التفكير بوساطة المواد الدراسية يعزز تعليم العمليات العقلية بمحتوى المواد الدراسية المقررة ، إذ يتم الانطلاق من المفاهيم الموجودة ضمن المحتوى المدرسي الذي يناسب الفئة العمرية للمتعلمين ويبرر ويلبرج (1995) ضرورة الأخذ بالاتجاه الثاني لأن مهارات التفكير وتعليمها و تدريسها بوساطة المناهج الدراسية يحقق الأهداف الآتية : 1-    يساعد المتعلم على تنمية مدركاته الاجتماعية وطرائق اكتسابه للمعرفة . 2-    يساعد على دفع المتعلم نحو التفاعل والمشاركة مع زملائه بطريقة فعالة . 3-    يساعد المتعلم على التفكير في منهج محدد مما يوفر الدافعية العالية لتطوير التفكير . 4-  التفكير في محتوى أكاديمي معين يلزم المتعلم على فهم المفاهيم والقوانين الخاصة في تلك المادة الدراسية على العموم فأن المناهج الدراسية في معظمها مناسبة للتدريب على مهارات التفكير ، فهي أحدى الوسائط التي يلتقي فيها المعلم والمتعلم بهدف استيعاب فقراته ،لذا فأن عملية التضمين تجعل التدريب عملية بديهية مألوفة من دون خوف من الجديد أو من دون زيادة أعباء دراسية أخرى على المتعلم أي أن تعليم التفكير بوساطة المنهج المدرسي يعزز العمليات العقلية ومهارات التفكير ، وأن الخروج إلى مواضيع غير مألوفة فيما يخص المتعلم تؤدي إلى ردود أفعال سلبية غير مشجعة ويمكن تلخيص أهم الفروق بين الاتجاه الأول والثاني كما هو موضح في جدول (1) جدول( 1 ) مقارنة  بين الأسلوب المستقل وأسلوب غير المباشر في تعليم مهارات التفكير
ت الاتجاه المباشر في تعليم التفكير ( الاسلوب المستقل ) دمج مهارات التفكير في المحتوى الدراسي ( الاسلوب غير المباشر)
1- تعليم مهارات التفكير يكون على شكل مهارات مستقلة عن محتوى المواد الدراسية تعليم مهارات التفكير يمثل جزءاً من الدروس الصفية المعتادة
2- يتم تحديد المهارة أو العملية ويعطى المصطلح في بداية الدرس لا يتم إفراد حصة خاصة ، ولا يتم التركيز على المصطلح بصورة مباشرة
3- لا يوجد علاقة لمحتوى الدرس بالمنهج العادي محتوى الدرس الذي تعلم فيه المهارة جزء من المنهج المدرسي المقرر
4- يراعى أن يكون محتوى الدرس بسيطاً حتى لا يتداخل أو يعقد تعلم مهارة التفكير يصمم المعلم الدرس على وفق المنهج المعتاد ويضمنه المهارة التي يريدها
5- الهدف الرئيس هو تعليم مهارات التفكير فقط الهدف الرئيس هو تحقيق الشمول ما بين المنهج الدراسي ومهارات التفكير
  ومن أهم البرامج التي استخدمت أسلوب الدمج في تعليم مهارات التفكير بوساطة محتوى المناهج الدراسية ، وهذه البرامج هي : 1-    ‫برنامج التفكير الاستكشافي . 2-    ‫أنموذج أبعاد التعلم لـ Marzano . 3-    أنموذج التفكير الاستقبالي. 4-    أنموذج التفكير الانتقائي . الاتجاه الثالث – الاتجاه التوفيقي في تعليم مهارات التفكير : يقوم هذا الاتجاه على عملية الجمع بين الأسلوبين ( الاول والثاني ) إذ يتم تدريس التفكير على أنها مادة مستقلة لها دروسها وحصصها واختباراتها ، وكذلك تضمين مهارات التفكير ضمن المحتوى الدراسي لسائر المواد الدراسية. ير ى أنصار هذا الاتجاه وعلى رأسهم (Frase) رأياً وسطياً في مهارات التفكير وتعليمها وتدرسها ، بحيث يتم تعليم التفكير بشكل مستقل آخذاً منحى تكاملي مع محتوى المواد الدراسية المقررة ، إذ أشار (Frase) إلى أنه يمكن تعليم مهارات التفكير بوساطة عملية الدمج  بين الاتجاهين السابقين . بحيث تتوافر برامج مستقلة للتفكير تمكن المتعلمين من استبصار العلاقات بين الخطوات المختلفة في عمليات التفكير ، ويكون للمدرب أو المعلم دور واضح في هذا ، وفي المقابل يقوم المعلمون بتعليم مهارات التفكير بوساطة محتوى المواد الدراسية وأن الهدف الذي يكمن وراء هذه الجهود هو العمل على تحسين مهارات المعلمين في التفكير، ومن ثم يدرب المعلم تلاميذه على تحمل المسؤولية  ودمج مهارات التفكير في ممارساتهم اليومية ، وليس فقط في الدروس الصفية المعتادة في المدرسة ، وإنما في مختلف أوجه النشاطات التي يقوم بها في حياته المستقبلية وقد لا يكون الدمج بين الأسلوبين مستحيلاً ، بل ربما يكون مفيداً إذا وجدت الإرادة والخبرة لدى المعلم أو المدرب ، فقد يكون هنالك ما يبرر إعطاء وقت أطول لتعليم مهارات التفكير ضمن الدرس وفي حدود المنهج الدراسي المعتاد ،على أن تتم مراعاة طبيعة المادة الدراسية ونوع مهارة التفكير الملائمة لها . على وفق ما تقدم يرى الباحث ان مدخل أو اتجاه دمج مهارات التفكير في المحتوى الدراسي(الاتجاه غير المباشر) هو الاتجاه السائد في تعليم التفكير ، إذ إن تعليم مهارات التفكير ضمن المنهج يسهم بشكل طبيعي وتلقائي في تنمية مهارات التفكير ضمنياً ‫. ‫وهذا ما أيده الكثير من المنظرين منذ مراحل الدراسة الابتدائية وربما من مرحلة رياض الأطفال  ويتطلب هذا إعادة بناء دروس المحتوى ‫باستخدام أساليب تتناسب مع مهارات التفكير و أن الأسلوب المستقل يتطلب الكثير من المهارة والإتقان وهذا أمر يصعب تحقيقه ومن نقاط القوة في اتجاه دمج مهارات التفكير في المحتوى  يساعد المتعلمين على التطبيق الكفء لمهارات التفكير في حياتهم اليومية وهذا يساعد على تحسين مهارات التفكير لديهم ليس فقط في الدروس الصفية وإنما في مختلف أوجه النشاطات التي يقومون بها في حياتهم .
المصادر أولا : المصادر العربية 1-  أبو جادو ،صالح محمد علي ، محمد بكر نوفل ( 2007) : تعليم التفكير (النظرية والتطبيق) ، دار المسيرة. الأردن 2-  أحمد ، أسامة جبريل  (2009) : مهارات وعمليات التفكير ، جامعة عين شمس، مصر. 3-   أ. هاريسون ، وآخرون (2004 ) : اختبار أساليب التفكير ، دار النهضة المصرية ، القاهرة. 4-  بلجون ، كوثر (2009) : تدريس مهارات التفكير ، ، دار الرواد ، المملكة العربية السعودية. 5-  الحيلة ، محمد محمود  (2002) : تنمية التفكير بين القول الممارسة  ، دار المسيرة، الأردن. 6-  الرشيد ، محمد أحمد (2010) : تنمية مهارات التفكير  ، دار العين ، الإمارات العربية المتحدة. 7-   سعادة ، جودت أحمد (2006) : تدريس مهارات التفكير (مع مئات الأمثلة التطبيقية ) ، دار الشروق ،  الأردن . 8-  سوارتز، روبرت باركس  (2005) : دمج مهارات التفكير الناقد والإبداعي في التدريس، مركز إدراك ، الإمارات العربية المتحدة. 9- العتوم ، عدنان يوسف ، وآخرون  (2009) : تنمية مهارات التفكير (نماذج نظرية وتطبيقات عملية ) ، دار المسيرة ، الأردن . 10-         قطيط ، غسان يوسف (2008) :استراتيجيات تنمية مهارات التفكير العليا ، دار الثقافة ، الأردن. 11-         نوفل، محمد بكر  ، محمد قاسم سعيفان  (2011) : دمج مهارات التفكير في المحتوى الدراسي ، دار المسيرة  ، الأردن.   ثانيا: المصادر الأجنبية :- 1-Adey, p., (1999): The Science of Thinking &Science for Thinking: Adescirption of cognitive acceleration theory science education, Switzerland united – kingdom   international Buredn of Education. 2- Brandt , R  (1988) : New Possibilities educational Leader Ship , Vol ,45,No .1. 3- Cotton , Kathlen., (1991): Teaching Thinking Skills , North West Educational Laboratory , School Improvement Series , U.S.A . 4-De Bono, E., (1994) : “The Direct Teaching of Thinking in Education and Cort Method”. Research op . cte,  Micamange .

إقرأ ايضا

test

test