لحُظ في الأونة الأخيرة كثرة استخدام الأجهزة الاكترونية الرقمية كالموبايل و الايباد ومشغلات الألعاب من قبل الأطفال لا بل كثرة تواجد هذه الأجهزة في البيوت العراقية وما لهذه الأجهزة من تاثيرات على صحة الفرد وبالخصوص الطفل لانه في ضل فترة من النمو والتطور الجسماني والعقلي.
لقد اظهرت الدراسات ان للتكنلوجيا الرقمية والأجهزة الالكترونية الحديثة تأثيراً إيجابياً و سلبياً على صحة الطفل وهذا التاثير يكون في جوانب عدة منها الاجتماعي و النفسي والصحي والتعليمي والتربوي للطفل.
(Wu et al., 2014) (AAP., 2016) (Obaid, 2019)
إيجابيات الوسائط الرقمية؛
وتكون في المجال التعليمي والتربوي ( academic approach) بالإضافة الى المجال الادراكي( Cognitive approach):
ان الأثر الإيجابي لهذه التكنلوجيا في التعلم يكون من خلال زيادة تعرف الطفل على الحروف الابجدية و تحسين مهارات القراءة بالإضافة الى تعزيز القدرات الحسابية واللغوية له, اما في الجانب الادراكي فيكمن في تطوير المهارات الحسية والحركية بالإضافة الى تحسين مهارات الذكاء (visual intelligence) لدى الأطفال
الجوانب السلبية للوسائط الرقمية:
ان التأثيرات السلبيه تكون في عدة جوانب ومنها التاثير على الصحة البدنية (Physical health) مثال على ذلك / قلة الحركة وزيادة خطر السمنة بالإضافة الى مشاكل الجهاز الهيكلي العضلي.
وكذلك التاثير السلبي على صحة الطفل النفسية( Psychological problem)؛ وتكثر هذه المشاكل من خلال جلوس الطفل لفترات كثيرة امام الشاشات الرقمية وأجهزة الموبايل والتي تجعل منه عرضة لخطر الاكتئاب والقلق والعدوانية والسلوكيات العنيفة وقلة الانتباه مع فرط الحركة (ADHD) بالإضافة الى الإدمان على هذه الوسائط وذلك يؤدي بالطفل في نهاية المطاف الى العيش بالعالم الافتراضي والخيالي بعيداً عن العالم الحقيقي الذي يعيش فيه.
واخيراً تأثيرها على الجانب الاجتماعي للطفل ( Social Aspect) من خلال اظهار الطفل لسلوكيات غير اجتماعية( unsocial behavior ) والانعزال وذلك لقلة التواصل بين افراد العائلة وقضاء اقل وقت معهم مما يؤدي بالطفل الى تثبيط او كبح تطور مهارات التواصل مع الاخرين.
ان انجذاب الأطفال نحو هذه الاجهزة واستخدام تطبيقاتها يعود لعوامل ومسببات عدة واهمها:
1- انشغال الاهل بأمور العمل او البيت مما يؤدي بهم الى التخلص من ازعاج أطفالهم من خلال اشغالهم بالتفرج على التلفاز او اللعب بالموبايل او الايباد لملئ وقت فراغهم و لتقليل فترارت الملل التي يمر بها الطفل لقلة تواصل اهله معه.
2- بعض الاهل يمنعون أطفالهم من اللعب خارج المنزل مما يضطر بالاطفال الى استخدام هذه الأجهزة للتسلية.
3- ان اغلب البرامج والتطبيقات تمتاز بالجاذبية من ناحية الألوان و المؤثرات الصوتية و الصور او الفديوهات التي تكون ملفته للانتباه وخصوصا لشد انتباه الأطفال.
4- ان سهولة استخدام هذه الوسائط من قبل الأطفال يؤدي الى زيادة رغبتهم للاستمرار باستخدامها لما يجدوا فيها (الألعاب او التطبيقات) ما يشبع رغباتهم وخيالهم و أفكارهم.
في احدث تقرير لمنظمة الصحة العالمية World Health Organization (WHO) في سنة 2019 في ما يخص صحة الطفل و تنظيم او تقليل أوقات استخدام الوسائط الرقمية للأطفال اقل من 5 سنوات وأبتدأته بمقولة مميزة (لكي ينمو الاطفال بصحة جيدة عليهم ان يجلسو قليلاً ويلعبو كثيراً) وهذا يدل على ان كثرة جلوس الطفل يؤدي الى نتائج سيئة كما اسلفنا وكذلك قلة الحركة بسبب التكنولوجيا الحديثة وهذه الصورة توضح أشياء كثيرة ..
في الختام سوف اذكر اهم التوصيات و الارشادات التي يجب اتباعها من قبل الاًباء لتقليل استخدام هذه الوسائط ولتحسين جودة حياة الطفل وذلك بعد دراستي لهذ الموضوع في رسالتي للماجستير وتنقيبي بالمصادر واهمها الاكاديمية الامريكية لصحة الطفل (American Academy of Pediatrics (AAP بالإضافة الى منظمة الصحة العالمية WHO:
للأطفال اقل من سنتان
· لا ينصح باستخدام الوسائط الرقمية لهذه الفئة العمرية مطلقا (Screen-free)
· تشجيع الطفل على الحركة في أوقات متعددة من اليوم لا بل حتى الأطفال الرضع الذين لا يستطيعون الحركة فينصح بان يوضعوا على بطونهم لمدة نصف ساعة لتشجيعهم على الحركة او التَقَلَّبَ.
· استخدام الألعاب التي تنمي المهارات الحركية والعقلية لدى الطفل مثل المكعبات.
· يجب ان يتمتع الطفل بفترة نوم جيدة تتراوح 14-16 ساعة للأطفال اقل السنة و 11-14 ساعة للأطفال من 1-2 سنة وتتخللها فترة القيلوله.
للأطفال من 2-5 سنة:
· تقليل فترة مشاهدة التلفاز او استخدام الموبايل وبقية الوسائط الى ساعة واحدة في اليوم فقط ويفضل ان تكون البرامج التي يشاهدها او التطبيقات التي يستخدمها ملائمة لعمره ويحبذ ان تكون مشاهدة التلفاز مشتركة بين الطفل واحد الابوين.
· يجب ان يقضي الطفل على الأقل 180 دقيقة في اليوم لأنواع مختلفه من النشاطات والحركة واللعب.
· يجب ان يتمتع الطفل بفترة نوم جيدة تتراوح 10-13 ساعة باليوم وتتخللها فترة القيلوله (nap).
للأطفال من 6 سنة فما فوق :
· يجب ان تكون فتره مشاهدتهم للتلفاز وبقية الوسائط محدودة (ساعتين على مدار اليوم) ولبرامج جيدة وتعليمية ملائمة لهذا العمر وان لاتؤثر هذه الفتره على وقت النوم او النشاطات التي يقوم بها او حتى على سلوكه وتصرفاته.
· يجب ان يتمتع الطفل بفترة نوم جيدة تتراوح بين 8-12 ساعة وحسب العمر بالإضافة الى ساعة القيلولة.
· يجب ان يتمتع الطفل او المراهق بقدر معين من النشاطات البدنية والرياضة ولمدة ساعة على الأقل.
نصائح عامة:
· يجب تخصيص فترة من الوقت للعائلة خالية من الوسائط والتلفاز ((media free times ومثال عليها أوقات الاكل مثل فترة الغداء والعشاء ..الخ.
· يجب ان تكون غرف النوم خالية من التلفاز او اي من الوسائط التكنلوجيه (media free locations).
· لا ينصح بان ينام الطفل بالقرب من أجهزة الموبايل او الأجهزة اللوحية الأخرى.
· يجب ان يتم إطفاء الشاشات كالتلفاز والحاسوب والموبايل على الأقل لمدة ساعة قبل النوم.
· عدم التشجيع على استخدام الموبايل اثناء تأديته للواجبات المنزلية.
Obaid, Ali. Fadhil. (2019). Parental Mediation Strategies of Pre-School Children’s Digital Media Use and its Effect on their Health Related Behaviors (Unpublished master’s thesis). Babylon University, College of Nursing, Iraq.
Wu, C. S. T., Fowler, C., Lam, W. Y. Y., Wong, H. T., Wong, C. H. M., & Yuen Loke, A. (2014). Parenting approaches and digital technology use of preschool age children in a Chinese community. Italian Journal of Pediatrics, 40(1), 1–8. https://doi.org/10.1186/1824-7288-40-4