تعد الاسرة الخلية الاولى التي تحيط بالإنسان ومن خلالها يتعلم الجوانب الاجتماعية والثقافية حول كيفية تكوين علاقات اجتماعية صحيحة قائمة على القيم والعادات السائدة في المجتمع على نحو عام , حيث تكون الأسرة هي اللبنة الأولى التي يتكون منها المجتمع وهي الوسط الإنساني الأول الذي ينشأ فيه الانسان كطفل يتعلم من خلالها نمط الحياة وأبجديات ثقافة التعايش مع الآخرين.
لذلك فان الاسرة هي اساس تكوين المجتمعات واي خلل يصيبها يمكن ان يؤدي الى نتائج سلبية تعيق حركة تقدم افراد المجتمع باعتبارهم الاساس في تنمية وتطور المجتمعات وابرز مشكلة يمكن ان تواجهها الاسرة هي استخدام بعض افرادها للعنف كأسلوب حياة ينعكس بطريقة سلبية على العلاقات الاجتماعية لهم وبالتالي حدوث خلل في التعامل مع الاخرين وعرقلة عملية بناء علاقات اجتماعية سليمة.
شهد العراق في الاونة الاخيرة ارتفاع معدلات العنف الاسري الامر الذي ساهم في دق ناقوس الخطر فلا يمر يوم دون ان نسمع ان هناك حالات اعتداء تقام ضد المرآة او الطفل وحتى الرجل بعد ان اخذ العنف الاسري مسار جديد ولم يعد مقتصر عن العنف الذكوري بل اصبح يشمل الجنس اللطيف كذلك فنسمع دون ان نستغرب قيام امرأة بضرب زوجها وقد يصل الامر احيانا الى قتله.
فيُعّرف العنف الأسري بانه إلحاق الأذى بين أفراد الأسرة الواحدة؛ كعنف الزوج ضد زوجته، وعُنف الزوجه ضد زوجها، وعنف أحد الوالدين أو كلاهما اتجاه الأولاد، أو عنف الأولاد اتجاه والديهم، حيث يشمل هذا الأذى الاعتداء الجسدي، أو النفسي، أو الجنسي، أو التهديد، أوالإهمال، أو سلب الحقوق من أصحابها، وعادةً ما يكون المُعنِّف هو الطرف الأقوى الذي يُمارس العنف ضد المُعنَّف الذي يُمثّل الطرف الأضعف(1).
لتصبح مسالة العنف الاسري مسالة شائكة تنشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بدون ايجاد حلول جذرية, الامر الذي يجعلك تتسأل حين ترى اسرة المرأة المعنفة يتحدثون بطريقة تثير الشبهات وكان ما حدث لابنتهم لم يكن لهم يد فيه كإلقاء اللوم على الزوج وكأنهم منزهين مما كانوا يقومون به من عنف لفظي او جسدي لو اننا فقط ننظر الى قصة كل معنفة من زوايا مختلفة وتابعنا خيوط كل حالة لوجدنا ان المسبب الاول للعنف وارتفاعه بهذا الشكل الكبير هم الاسرة واقصد اسرة المرأة بالدرجة الاولى(الاب و الام), وأسرة الرجل في الدرجة الثانية اذا كانت المرأة متزوجة قد يقف شخص حائر قائلا كيف ذلك؟ لكانت اجابتي لو ان المرأة التي تعنف تجد من يدافع عنها ومن يطالب بحقها من اسرتها ما كانت ارتفعت معدلات العنف بهذا الشكل الخطير, اذ ساهم افراد المجتمع بشكل كبير بارتفاع معدلات الزواج المبكر دون اخذ بعين الاعتبار النتائج التي يمكن ان تتولد عنه التي تأتي في مقدمتها العنف الاسري وانعكاساته في بناء علاقات اجتماعية مهزوزة قائمة على الاهانة والضرب وقد تصل الى ارتكاب جريمة قتل, ويبقى السؤال هل ستنخفض معدلات العنف الاسري اذا ما تم تفعيل قانون العنف الاسري هل سيكون المجتمع العراقي قادرا على الحد من العنف الاسري في ظل تعالي منظمات المجتمع المدني في تقديم الحلول والمقترحات حول ضرورة اقرار القانون ومساعدة الناجين من العنف الاسري على نحو عام للإجابة على هذه التساؤلات لابد من التعرف على اهم اسباب انتشار العنف الاسري التي تضمنت
اسباب اجتماعية : تمثلت في نظرة الشخص المعنف الدونية للمرأة والطفل , عدم تشريع قانون العنف الاسري للان لردع المعنف , تعاطي المعنف المخدرات والمسكرات , عدم تحمل الشخص المعنف المسؤولية وإلحاق الضرر بأفراد اسرته , تقليد الشخص المعنف لما يراه من عنف عبر مواقع التواصل الاجتماعي , شعور الفرد المعنف بالنقص والدونية , كره الشخص المعنف لأفراد اسرته.
اسباب اقتصادية : تمثلت في ضعف الوضع الاقتصادي للشخص المعنف , عدم امتلاك الشخص المعنف عمل ثابت , بطالة الشخص المعنف , اتكال الشخص المعنف على افراد الاسرة للحصول على المال.
لتكون ابرز انواع العنف الموجه ضد الفئات المستضعفه هي الاعتداء أو الأذى الجسدي: هو أي اعتداء يُلحق الأذى بجسم الانسان سواء باستخدام اليد أو بأية وسيلة أخرى، ويحدث على أثر ذلك رضوض أو كسور أو خدوش أو حروق أو جروح، وقد يصل الأمر إلى الاعتداء الجسدي إلى “الخنق” أو القتل.
الاعتداء أو الأذى الجنسي : هو شكل من أشكال الاعتداء الجسدي، ويقصد به استخدام الشخص المستضعف (المراة, الطفل) لإشباع الرغبات الجنسية لشخص آخر، ويبدأ الاعتداء الجنسي من التحرش الجنسي إلى ممارسة الجنس بشكل كامل، وهذا سيؤدي بلا شك إلى عدة آثار سلبية خطيرة.
الأذى العاطفي : هو إلحاق الضرر النفسي والاجتماعي بالشخص المستضعف وذلك من خلال ممارسة سلوك ضده يشكل تهديدًا لصحته النفسية، بما يؤدي إلى قصور في نمو الشخصية لديه، واضطراب في علاقاته الاجتماعية بالآخرين, مثل الحرمان من الحب والحنان والمعاملة القاسية وحرمانه من كل شيء .
العنف اللفظي:كما يتضح من تسميته, فأن هذا النمط من العنف يكون باللفظ, فوسيلة العنف هنا الكلام وهو كالعنف البدني من حيث تأثيره على نفسية الشخص المعنف. ويهدف هذا النوع من العنف الى التعدي على حقوق الآخرين بإيذائهم عن طريق الكلام والألفاظ الغليظة النابية, وغالباً ما يسبق العنف اللفظي العنف الفعلي أو الجسدي.
الإهمال : نمط سلوكي يتصف بإخفاق أو فشل أو ضعف في الأسرة في إشباع كل من الاحتياجات البيولوجية والاحتياجات النفسية(2). من خلال ما تقدم يمكن تحديد اهم الانعكاسات الناجمة عن الاسري على افراد المجتمع اهمها عدم قدرة الافراد المعنفين على بناء علاقات اجتماعية سليمة. انعدام ثقة المعرضين للعنف بالمحيطين بهم بالتالي تكون علاقاتهم الاجتماعية محدودة ضمن نطاق ضيق. يؤثر العنف على الصحة النفسية لأفراد الأسرة والتي قد تتطور وتتفاقم إلى تكوين علاقات قائمة على دوافع مرضية وإجرامية . خلق أفراد ينتهجون أساليب العنف في علاقاتهم الاجتماعية مع افراد الاسرة وأفراد المجتمع. تفكك العلاقات الاجتماعية بين الزوجين مما يؤثر الامر على كافة افراد الاسرة .
في الختام اقول بان مسالة العنف الاسري اليوم يجب ان تأخذ على محمل الجد لأننا امام قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة في ظل تأخر تشريع قانون العنف الاسري رغم المحاولات المستمرة من قبل منظمات المجتمع المدني لتشريعه, فنحن اليوم بحاجة ماسة الى قراءة واقع الاسرة العراقية بطريقة مختلفة عن السابق في ظل التغيرات الاجتماعية والثقافية التي طرأت عليها, لاسيما ان هناك الكثير من قصص العنف الاسري لا تزال طيء الكتمان على الرغم من تداول بعضها عبر مواقع التواصل الاجتماعي الا ان ما يوجد تحت الستار اعظم وأننا امام مشكلة انية تعكس جذورها لتشمل الاجيال القادمة (افراد الاسرة) فتصبح اجيال تستخدم العنف بشكل مكثف في حياتهم الاجتماعية , وقد نواجه جرائم للعنف الاسري لم تطرأ على الفكر في ظل انتشاره داخل المجتمع العراقي .