ما يجب وما هو الان (واقع طرائق التدريس ..(العراق انموذجا )

 

شارك المقال

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Email
LinkedIn

إقرأ ايضا

test

test

تحدث إسحاق عظيموف، روائي وكيميائي روسي عن صوامع التعليم (المدرسة ,المعهد, الجامعة ) هم الوكالة الإعلانية التي تقنعك أنك بحاجة للمجتمع كما هو, بل إنها تجعلك تعتقد أن للحياة سرّ لا يعرفه إلا هؤلاء المدرسين، ولا يمكن لك أن تعرفه إلا من خلالهم، أو تكتسب منزلة أعلى في المجتمع بدون هذه الوسيلة يعدَّ التعليم في أيّ بلد من بلدان العالم ركيزة أساسية من ركائز التقدم والنهوض، فهو عنوانها الأكبر وسرّ تقدمها في مختلف مجالات الحياة؛ لذلك يكون محل اهتمام ورعاية دائمًا، فتحرص البلدان على تطوير تعليمها، والنهوض به، حيث يتم اختيار أفضل الكفاءات التدريسية، وأحسن طرق التدريس، فضلًا عن الرقي بالمناهج والمعدات المختبرية ووسائل العلم الحديثة والأبنية. ومعلوم أن العراق كان من أفضل بلدان المنطقة في هذا الجانب، فمنذ عقود طويلة تعود إلى الثلث الأول من القرن العشرين؛ بدأت خطوات بناء التعليم بكافة فروعه، ليكمل أحدها الآخر وفق خطط محكمة؛ بغية الوصول إلى المستوى المطلوب، فكانت البعثات إلى الخارج للدراسة في التخصصات النادرة والعلمية على وجه الخصوص، فضلًا عن بناء المدارس والمعاهد والكليات الإنسانية والعلمية. فقد حدث في السنوات الاخيرة تحول في المشهد التربوي الاكاديمي  , تمثل أساسا في تغيير المدرسين والأساتذة لمجالات اهتمامهم و ابتعادهم عن الخوض في العديد من المواضيع التي تمس واقعهم الدراسي و النقاش الساخن فقط اصبح حول موضوع (كيف نخرج الطلبة )  داخل المؤسسات التعليمية

كما أن  الظروف الأخيرة التي دخلت على واقع التعليم ، تميزت بعودة الاهتمام بالعنصر المعنوي  وبروز دوره بشكل جديد , فاهم ما يميز المخطط و الإداري و المرشد  و الموجه و المعلم في وقتنا الحاضر ، هو المواجهة المستمرة للمستجدات و للمواقف غير المتوقعة و اتخاذ القرار . كما أصبح عملهم يتميز بالسعي الحثيث ليس  نحو تعديل السلوك  والتكيف مع تحولات الواقع  اليومي  بل مسايرة الطلبة لهدفهم (كيف انجح) ، ما يصيب المناهج التعليمية بصدأ القراءة والمطالعة الخارجية

فإلى أي حد يتمكن هؤلاء المدرسون  ، من التفوق لإبطال واقع وأسباب  هذه الفكرة السلبية  في  هذه المواجهة و ينجحون في استيعاب المستجدات و مسايرة مقتضيات تطوير المناهج و تحديث  أساليب التخطيط ؟وما هي السبل الملائمة لجعلهم  يندمجون في المثابرة للنجاح  بفعالية و يؤدون دورهم التربوي الاكاديمي داخل مؤسساتهم بنجاح ؟

إن التركيز على المتعلم والعناية باختلاف الطلبة في قدراتهم وتنوع أساليبهم في التفكير و الدرس  , لا يتناقض بالضرورة مع التركيز في نفس الوقت , على المعارف و المحتويات التعليمية,  لكن هذا لا يعني الحنين إلى الممارسات التقليدية والرجوع إلى تفضيل المعرفة على حساب الأهداف التربوية ، كما هو الحال في النموذج التقليدي المنقرض ، بل اتخذ هذا التوجه منحى الاهتمام بالمفاهيم, وإن المفاهيم لم يعد ينظر إليها كمكونات معرفية نهائية وثابتة  بل ينظر إليها باعتبارها إمكانيات أو استعدادات  لتفكير غني و فعال  وباعتبارها أيضا , أدوات وظيفية (إجرائية وعملية) تفتح أبواب فهم العالم ( الطبيعة و المجتمع ) وشفرات لفك رموز الكون و ظواهره .  فتصير المفاهيم العمود الفقري في المواد الدراسية

ثم ما أصبح يميز المشهد التعليمي  الحاضر، هو دفن للاهتمام على مستوى الدراسة والبحث , بقيم التربية و بعدها الأخلاقي ” مدرسة القيم ” , بعدما سادت منذ الثمانينات من القرن الماضي , النزعة التقنية والنموذج التكنولوجي في التعليم، فظهر ما يعرف بالمنهاج الإنساني  و المنهاج الأخلاقي .

في الازمان الماضية كان هناك ، تفضيل التركيز على موضوع الكفايات ,والمقصود بالكفايات ” تشكيلة من قدرات معرفية و مهارية ووجدانية ، كلما تمكن الطالب منها إلا وكان قادرا على توظيفها في سياقات كثيرة بعدما ارتبطت في بداية تشكلها واكتسابها  بسياق واحد أو بمادة دراسية واحدة ”

ولعل من أهم أسباب النجاح الباهر الذي لقيته تلك التيارات , هو أن الكفايات تتميز عن المعارف من حيث العمل على احترام الرغبة الملحة في تمكين الطالب  من أدوات فكرية قابلة للنقل و التحويل(شبيه بما يعرف في علم النفس التربوي بانتقال أثر التدريب، كانتقال أثر التدريب بين اللغات ، فتعلم إحداها يساعد في تعلم الأخرى ), الأمر الذي لا تسمح به دائما المعارف و محتويات المواد الدراسية , وشكل هذا الاختيار أهم تحد بالنسبة للطرق المعروفة بطرق التربية الفكرية و التي وضعت أساسا لفائدة الجمهور العريض والذي كان يعاني من مشاكل مع المؤسسات الاكاديمية والتربوية  وأيضا لفائدة الطلبة الذين يعانون من صعوبات التعلم أو الذين لا يتمكنون من التأقلم مع تطور المهن و يعجزون عن تحويل ونقل خبرتهم من مجال تكوينهم الأصلي إلى مجالات مهنية جديدة.

وتهدف تلك  الطرق والتقنيات والتي عرفت نجاحا كبيرا في السنوات الماضية, إلى العمل على ولوج وبشكل مباشر , العمليات العقلية وتطويرها ، مع السعي نحو التخلص من إشكالية المعرفة ومحتويات المواد الدراسية  وكمثال على تلك الطرق و التقنيات ، نجد برنامج ” الإغناء المفاهيمي ”  و كذا ما يعرف     “بمعامل  تطوير التفكير المنطقي ” وبرنامج ” كورت ” في اكساب  مهارات التفكير وتنمية المواهب

فكان لابد من التطوير والتغيير والبناء  ,وكلمة تطوير تعني الإرتقاء بالشيء المراد تطويره إلى أحسن صورة ممكنة حتى يؤدي الغرض المطلوب بالكفاءة اللازمة ويحقق الأهداف المرجوة

يعمل التطوير على الارتقاء بالأمر المراد تطويره إلى ما هو أفضل وفي كل الحالات, أما التغيير فقد يحدث في اتجاهين متناقضين: إذ يمكن أن يتم التغيير إلى الأفضل أو الأسوأ. عليه فإن التطوير يستلزم التغيير غير أن التغيير قدد يؤدي إلى التطوير أو قد لا يؤدي إليه.
يتم التغيير في بعض الأحيان بإرادة الإنسان، وفي أحايين أخرى يتم دون إرادة الإنسان وذلك عندما يكون السبب فيه عوامل ومؤثرات خارجية, أما التطوير فلا يتم إلا برضاء الإنسان.

قد يقتصر التغيير على جانب أو جزء محدد بينما يشمل التطوير كل جوانب الموضوع أو الشيء المراد تطويره ويرتبط بجميع العوامل المؤثرة فيه. وعليه عملية التطوير شاملة. (تطوير المنهج يشمل: (الاهداف، المحتوى، الطرق، الوسائل، التقويم، الطلبة، البيئة، الادارة، الكتب…الخ
اما البناء فيعني البداية من الأساس ويرتبط بالحداثة التي تؤدي إلى تطوير أو تغيير في المناهج  واطرق التدريسية او قد لا تؤدي, والبناء يبدأ جديدا قائما بذاته أو يستند على أنقاض بناء قديم, والبناء شأنه شأن التطوير لا يتم إلا برضاء الأنسان وبواسطته
يختلف البناء عن التطوير في نقطة جوهرية في نقطة البداية فالبناء يبدأ من الصفر بينما يبدا التطوير من شئ قائم وموجود فعلا ولكن يراد الارتقاء به إلى حال احسن وأفضل, عليه فإن عملية تطوير وتغيير التدريس للافضل لا تقل أهمية عن عملية البناء لأن عملية البناء إذا لم تتبعها عمليات تطوير فإن التدريس يصيبه الجمود والتخلف

ويوجد عدد من انماط التعلم بعدد الافراد يصنفها سيلفر هانسون  Silver/Hanson
  الى أربعه انماط أساسية هي:
  • المتعلم المعتمد على الحس والتفكير: ـ ويتميز بأنه عملي ويتعامل مع الواقع (موجه بالعمل).
  •  المتعلم المعتمد على الحس والمشاعر : ـ ويتميز بأنه عاطفي ودود( ويعمل مع الجماعة).
  • المتعلم المعتمد علي البديهة و التفكير : ـ ويتميز بأنه نظري و عقلي و يهتم بالمعرفة
  •  المتعلم المعتمد علي البديهة و المشاعر : ـ يتميز بأنه شغوف نافذ البصيرة ، مبدع ، خيالي  (موجة بالمعرفة).

فعندما يناغم المعلمون انماط تدريسهم مع انماط تعلم طلابهم وعندما يتعلم الطلاب ان يناغموا أنماط تعلمهم مع مهام التعلم فان هذا يؤدى الى:

  1. زيادة التحصيل.
  2. نمو اتجاهاتهم نحو العمل والدراسة.

فتهتم كثير من مؤسسات التعليم التربوي، بتنمية الجانب المعرفي والعلمي للطلاب في العملية التعليمية تدريساً وتقويماً، وقلما تعطي اهتمام بشكل مباشر أو منظم لتنمية المهارات والمكونات المتعلقة بالجوانب الاجتماعية والأخلاقية في شخصية الطالب وانماط تعلمه ، من خلال خطوات إجرائية منظمة أو عبر برامج تدريبية تجعلهم قادرين على التفاعل بشكل سوي مع بعضهم البعض. وتعد هذه الفكرة جوهر عملية التدريس المبنية على طرائق تدريس صحيحة  التي لابد من أن تراعيها المؤسسات التربوية وتجعلها ضمن أولوياتها.

فأنشئ نظام التعليم في العراق في عام 1921، وشمل كل المسارات العامة والخاصة. وفي 1960 كانت كتب الدراسة توزع مجاناً لطلبة الابتدائية، وتوزع مجاناً 60% من كتب الدراسة الثانوية للطلبة الفقراء، وتباع الكتب لغيرهم بسعر التكليف وفي أوائل السبعينات، أصبح التعليم عاماً ومجانياً على جميع المستويات وإلزامياً في المرحلة الابتدائية.

في العراق، ما يزال حوالي 1.2 مليون طفل بحاجة إلى التعليم , بصورة اكثر اهتماما ويتأثر الواقع التعليمي بشكل عام والتعليم المؤسسي بشكل خاص  بسبب ما يحدث في الواقع التعليمي والاجتماعي وخير دليل الاحصائيات التي تجرى كل سنة لواقع التعليم والبحوث والدراسات الميدانية والعلمية التي يتم التحقق منها ,بالإضافة الى تعريف الآباء بالحقائق وتزويدهم بالمعلومات عن الحقائق الدراسية لأبنائهم الطلبة، والمواد الدراسة الأكاديمية، والفرص التعليمية والمهنية ومتطلبات النجاح .

وتؤكد التوصيات مجدداً الالتزامات الملموسة التي تم التعهد بها كجزء من خطة التنمية المستدامة 2030 لحماية وتعزيز واحترام التعليم الجيد الشامل والمنصف  من قبل حكومة العراق. وبالمثل، تمت المصادقة بشدة على هذه الالتزامات من خلال عملية المراجعة الدورية الشاملة وقبول حكومة العراق لأكثر من ثلاثين توصية حول الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة (جودة التعليم) لطرائق التدريس.

بغية النهوض في الجانب التعليمي في العراق يجب اتخاذ الإجراءات التالية :-
  • رعاية الطلبة الصحية والنفسية والارشادية والبدنية والاهتمام بحالات التميز والإبداع والعباقرة منهم.
  • الاهتمام بالبحث العلمي وزيادة عدد البعثات الى جامعات خارجية بغية التثقف ونقل خبرات تعليمية .
  • خلق علاقة تربوية بين الطالب والأستاذ .
المصادر
  1. ابن منظور،(د، ت)، لسان العرب، المجلد الثالث، الطبعة الأولى، دار صادر للطباعة والنشر، بيروت، لبنان.
  2. أحمد الزغبي،(1994)، طرائق التدريس، دار زهران للنشر والتوزيع، عمان الأردن.
  3. أحمد زكي صالح،(1996)، علم النفس التربوي، مكتبة النهضة المصرية، الطبعة الأولى، القاهرة، مصر.
  4. ب، دمرجي،(د،ت)، الدليل في التشريع المدرسي، للتعليم التحضيري والأساسي والثانوي، الديوان الوطني للمطبوعات المدرسية، الجزائر.
  5. حامد زهران،(1980)، التوجيه والإرشاد النفسي، عالم الكتب، القاهرة، مصر.
  6. رمضان محمد القذافي،(1996)، التعليم ، الطبعة الأولى، المكتب الجامعي الحديث، الإسكندرية، مصر.
  7. سعد جلال،(1992)، التوجيه النفسي والتربوي والمهني، دار الفكر العربي، الطبعة الثانية، القاهرة، مصر.
  8. كاملة الفرخ، عبد الجابر تيم،(1999)، مبادئ التعليم في العراق، دار صفاء للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، عمان، الأردن.
  9. نبيل سفيان،(2004)، المختصر في الشخصية المتعلمة،(المفهوم، النظرية، النمو، التوافق، الاضطرابات،الإرشاد والعلاج)، إيتراك للنشر والتوزيع، القاهرة، مصر

إقرأ ايضا

test

test