test
test
test
يُعدّ الإدمان على الإنترنت نوعاً جديداً من أنواع الإدمان، يستخدم فيه الشّخص المدمن الإنترنت بشكلٍ يوميٍّ ومفرطٍ؛ حيث يتعارض مع حياته اليوميّة ومع الواجبات والوظائف التي عليه القيام بها، ويسيطر هذا الإدمان سيطرةً كاملةً على حياة المدمن، ويجعل الإنترنت وعالمه أهمّ عند المدمن من العائلة، والأصدقاء، والعمل، ممّا يؤثّر سلباً عليه ويخلق عنده نوعاً من التّوتّر والقلق ( 1)
الأطفال والمراهقون الذين يدمنون الإلكترونيات يدفعون ثمناً باهظاً. هذه العادة تفعل أكثر من إيذاء درجاتهم. يمكن أيضا أن يجعلهم المرضى. من المرجح أن يزيد وزن الأطفال الذين يدمنون ألعاب الفيديو ويشعرون بالاكتئاب أو القلق كما أن الاستخدام المكثف للتلفزيون والحاسوب يضع الأطفال في خطر الإصابة بمتلازمة (الأيض ) ، وهي الخطوة الأولى نحو الإصابة بمرض السكري.
ادى انتشار شبكات التواصل الاجتماعي، وتحولها إلى جزء أساسي من أسلوب حياة المستخدمين، وتحول غالبية الممارسات اليومية للشكل الرقمي من خلال إجرائها عبر شبكة الإنترنت، إلى ظهور عدد من الملامح التي لم تكن موجودة مسبقًا، وكذلك عدد من المصطلحات أبرزها حاليًا هو: “الإدمان الرقمي” , وهو المصطلح الذي يشير في معناه البسيط إلى الانغماس الكامل في الممارسات الرقمية، وقضاء غالبية الأوقات في تصفح شبكات التواصل الاجتماعي تحديدًا، وشبكة الإنترنت بشكل عام. ومن مظاهر الإدمان الرقمي، الهوس بظاهرة (السلفي) ، وإدمان الألعاب الإلكترونية, وزيادة معدلات البقاء في المنزل، وكتابة وقراءة الرسائل النصية أثناء القيادة، وعدم الانفصال عن الهواتف الذكية، حتى أثناء وجبات الطعام، وتصفح شبكات التواصل في كل دقيقة، حتى أثناء اجتماعٍ مهم، أو في جلسة عائلية. وكشفت العديد من الدراسات، عن الآثار الجانبية المترتبة على الإدمان الرقمي، وهي ما تتمثل أبرزها في: ارتفاع مستوى القلق، وزيادة خطاب سباق الأفكار –المؤدى إلى الهوس والاضطرابات النفسية الأخرى-، وانخفاض التركيز، وانخفاض معدل الأداء في الدراسة والعمل، وزيادة الصراعات في العلاقات مع الآخرين، والعزلة الاجتماعية. ويشير الأطباء إلى آثار وعواقب قلة النشاط البدني الناتج عن الاستخدام الرقمي، حيث يؤدى إلى زيادة عدد حالات الإصابة بأمراض العمود الفقري، والتهاب الأوتار، نتيجة التجاوز في الكتابة على الهواتف، واستخدامها في أوضاع وهيئات غير صحيحة. ولا ترتبط مشكلة الإدمان الرقمي مباشرة مع قضية معدل تخصيص الوقت على الأجهزة الإلكترونية فقط -وإن كانت هي المشكلة الأكبر-، وإنما بفقدان السيطرة على الحياة الواقعية، مع تكبد خسائر لا حصر لها في المجالات: الشخصية، والمهنية، والعائلية، والعاطفية، والاجتماعية. حيث إن الإفراط في استخدام الإنترنت، يؤثر على طبيعة الحياة الاجتماعية. ( 4)
أن “إدمان مواقع التواصل الاجتماعي” لم يُصنف بعد رسميا كـ “خلل مرضي” من قِبل معدي كتب التصنيف الطبي، مثل الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية الذي تصدره الرابطة الأمريكية للطب النفسي، والذي يشكل المعيار المُعترف به على نطاق واسع لتصنيف مثل هذه الاضطرابات ورغم أن اعتبار ذلك النوع الفريد من الإدمان اضطرابا عقليا لا يزال موضع جدل، فإن بعض المعالجين، ومن بينهم (دريسكِل) ، يعالجون من يعانون منه بالطرق نفسها التي يلجأون إليها لمعالجة الأنواع الأخرى من الإدمان. ويقول (دريسكِل) إن التأثير النفسي الذي تُخلّفه مواقع مثل “فيس بوك” و”سناب شات” وغيرهما من المنصات الرقمية، قد يكون في بعض جوانبه أكثر صعوبة في العلاج مُقارنةً بأنواع الإدمان الأخرى المُصنّفة والمعترف بها طبيا. ويضيف أنه أسوأ من إدمان الكحول أو المخدرات (5 )
وهناك بعض الشركات التي تتطلع لاجتذاب مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، ممن يريدون الابتعاد عنها، لكنهم لم يتقبلوا بشكل كامل بعد فكرة الخضوع لجلسات علاج تجمعهم بالخبراء في هذا الشأن. وفي هذا الإطار، تركز شركة “أوف تايم”، وهي مؤسسة تصف نفسها كأول شركة ناشئة في عصر ما بعد التكنولوجيا ومقرها برلين، على تحقيق هدف إعادة التوازن الرقمي. وتعمل هذه الشركة على مساعدة عملائها على التحكم في نمط استخدامهم لمواقع التواصل الاجتماعي، عبر تطبيقات إلكترونية أعدتها في هذا الشأن. كما توفر لهم ورش عمل متنوعة، يلتقون فيها بخبراء يساعدونهم على تخليص أنفسهم من “السموم الرقمية”. ويفضي عمل “أوف تايم” إلى تقديم مساعدة بشكل ما لمن يعانون من الإدمان الرقمي، إذ يساعد من يلحظون زيادة في فترات تعرضهم لوسائل الإعلام، ويريدون في الوقت ذاته معالجة ذلك بأنفسهم، كما يقول الخبير في علم النفس (ألكسندر شتاين هارت) ، الذي شارك في تأسيس “أوف تايم” عام 2014.وهكذا، فبدلا من الانتظار حتى يعاني شخص ما من مشكلة “السموم الرقمية”، من المهم البحث عن نمط حياة صحي في هذا الشأن، بعد تعلم الأساليب الأفضل من نوعها على صعيد التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي. وتقول روت ليدج إن ثمة حاجة لتطبيق عادات صحية فيما يتعلق باستخدام أي تقنيات جديدة، بمجرد أن تظهر تلك التقنيات إلى الوجود. وتضيف أن الناس يميلون لوصف الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، بأنه إدمان “بدلا من التفكير فيه باعتباره اختلالا للتوازن”.( 6)
هناك خطوات عديدة يمكن إدخالها في الروتين اليومي للتخلص من العبودية الرقمية واسترداد الحياة الاجتماعية التي لطالما كانت ذات مردود مادي وعاطفي يتعدى مردود الحياة الافتراضية بمراحل. العالم الافتراضي ليس بعالم خطر، ووسائل التواصل الاجتماعي وجدت لإضافة الترفيه والتسهيل لحياتنا وليس لتعقيدها، ولكن الاستخدام المفرط وعدم الانضباط هما أساس الإدمان الرقمي. عن نفسي قمت بتطبيق جميع هذه الخطوات منذ أكثر من عامين، لم تكن خطوات سهلة ولكن النتائج كانت مبهرة. إليكم بعض تلك العادات والممارسات اليومية التي تسهم في التخلص من الإدمان الرقمي.
test