مظاهر القوة الناعمة تجاه المجتمعات ومواجهتها

 

شارك المقال

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Email
LinkedIn

إقرأ ايضا

test

test

تعني القوة الناعمة (القدرة على الحصول على ما تريد عن طريق الجاذبية بدلا من الارغام وقد اقتبس الكاتب جوزيف ناي ثنائية الصلب والناعم من التقسيم المعروف لتكوين أجهزة أو قطع الكومبيوتر الذي يتألف من أدوات ناعمة software)) وأدوات صلبة (hardware)  ، فهذا التقسيم راج في التسعينات على أثر انتشار الكومبيوتر والانترنت او دفع الاموال ) (1) في حين ركز الباحث الاستراتيجي الأميركي (جون كوللينز)  على الموضوع الإعلامي والثقافي في تعريفه وتحديده لموارد الحرب الناعمة بقوله ” الحرب الناعمة عبارة عن استخدام الإعلام والتخطيط للتأثير على ثقافة العدو وفكره بما يخدم حماية الأمن القومي الأميركي وتحقيق أهدافه وكسر إرادة العدو ” .(2) ,وهناك من يذهب الى القوة الناعمة لا تختص بدولة دون دولة او بحزب ومذهب دون حزب ومذهب آخر، بل هي عامة ومتاحة للجميع، إذ إن روافدها عامة تشمل وسائل الاعلام، العلم والمعرفة، الثقافة والفن وغيرها من الامور التي يعيشها الانسان يوميا وربما لا يشعر بها لقربها منه لكنها تؤثّر فيه وتحدّد سلوكه الفردي والاجتماعي (الايجابي أو السلبي على حدّ سواء) (3) ,انّ ادوات القوة الناعمة التي تصوغ شخصية الانسان وتحدد مسيره ومصيره متعدّدة حسب المؤثرات التي يتأثّر بها الانسان، وذلك انّ الانسان ليس ذا بعد واحد بل هو متعدد الأبعاد يتأثر بالأمور العقلية والحسية والعاطفية وغيرها، وهذه المؤثرات هي التي يحاول أصحاب القرار التأثير عليها لصناعة ما يحلو لهم من انسان ومجتمع. وعليه كان لزاماَ علينا التعرّف على هذه القوة والوقوف التام على ابعادها واهدافها لاستخدامها استخداماً صحيحا لدعم مبادئنا القويمة من جانب، والوقوف على مخططات العدو وعدم الوقوع في فخه , وفي الآونة الأخيرة تم استخدام المصطلح للتأثير على الرأي الاجتماعي والعام وتغييره من خلال قنوات أقل شفافية نسبيا والضغط من خلال المنظمات السياسية وغير السياسية. هذه القوة الناعمة هي الإعلام، لأنه لعب ويلعب دورا مهما في توجيه العامة وربما سيتسبب في خداعهم.(4) ,وترتبط قوة الإعلام بقدرة وسائل الإعلام على الاستحواذ، والإقناع، والتنوع، والتكرار، والجاذبية، والإبهار والانفتاح، وتلبية متطلبات المتلقي، والتسلل إلى حياتنا، وهو ما يعرِّفه المتخصصون بـ القوة الناعمة ومواكبة الأحداث الجارية، ومؤخراً قدرتها على التواصل مع المتلقي سواء من خلال مواقع الويب أو غيرها من الوسائل المتبعة في ذلك المجال، حيث تقنع وسائل الإعلام الجمهور بقبول وجهة نظر معينة من خلال إقناع المتلقي بأنها تمثّل الرأي العام، ووصفه على سبيل المثال بأنه «موقف وطني» أو «شعور عام» أو «يدعمه معظم الناس» ومن خلال استخدام التقاليد الاجتماعية للادعاء بأن الآراء الأخرى منحرفة ومتناقضة مع تقاليد المجتمع، أو من خلال تقديم تفسيرات قانونية وفقهية لجعل أفعال وأنشطة من لديهم آراء مختلفة تنحرف عن القانون، حتى لو كانت هذه التفسيرات غير إسلامية ولا تقبلها مجتمعاتنا العربية.(5)
مبررات ظهور القوى الناعمة ؟
لقد ظهرت على مدى العقود الماضية الكثير من المفاهيم التي غيرت من طبيعة العلاقات على المستويات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وكانت اثارها واضحة ومازالت على نحو فاعل وكانت تلك المفاهيم ذي قدرة كبيرة وواسعة في التأثير على حياة الملايين من البشر,  وغالبا ما يتم الركون اليها من خلال تقويتها على مدار الزمن ,وليس ثمة شك في ان المنتجات من الاصطلاحات والمفاهيم ومنشؤها الغربي قد جعل منها موضوعا مطلوبا على شكل بضاعة ثقافية ممهورة بالجذب والاستمالة  , وقد انتج الافراد والمؤسسات الحكومية  جماعات ضغط خولتهم تلك الموضوعات والمصطلحات الى قيادة العالم عبر تلك المفاهيم .هذه المجموعة من الافراد الذين يمتلكون مؤهلات صناعة الافكار والمفاهيم وانتاجها وتعميمها هم يشكلون رؤساء الدول والشركات والمدراء التنفيذيون لأكبر شركات العالم ورجال الاعلام والسياسة واصحاب المليارات المتنفذين في دوائر السياسة والاقتصاد واقطاب التكنولوجيا وصفوة القادة والسياسيين على مستوى محدد من الدول .ان حجم هذه القوة المعنوية التي تفضي بأفكارها وتنفذ اساليبها وطرقها وتستخدم جميع امكاناتها.ان استخدام القوة الناعمة كمصطلح سياسي, يعبر عن اجزاء كبيرة من الحرب الباردة وغيرها من المفاهيم السياسية التي غزت العالم بعد الحرب العالمية الثانية , وغيرها من الحروب التي تلتها , انما جاء هذا الاستخدام ليعبر عن مرحلة تعاطي جديدة مع تطورات ومتغيرات العالم الجديد فالمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والعقائدية والنفسية للشعوب التي عكستها على المجتمع والتي احدثتها وطورتها تقنيات الاتصال والمعلوماتية التي عايشتها البشرية عبر الزمن على المستوى الفردي والمجتمعي حيث كانت اهداف وسائل الاتصال ونظريات التأثير القريب والبعيد ونماذج الاتصال كانت ولازالت تدرس في سبيل احداث التأثير المطلوب ومن هنا كانت مصطلحات الحرب الباردة تدخل الى ساحة الصراع الثقافي والسياسي والاجتماعي و الى ميدان الدول المتصارعة وعبر الخمسين سنة الاخيرة بدأت تكنولوجيا الاعلام تبلور المصطلحات الجديدة (الاعلام الرقمي – تكنولوجيا الاعلام الجديد –الاعلام البديل – الحرب الناعمة وغيرها لتحيل الى مستوى جديد من مستويات الحروب التي لا تعتمد لغة الحرب والسلاح بل بالأساليب والصياغات والاشكال ممهورة بالجذب والاستمالة .
لماذا نستجيب لما يريد العدو بنا بشكل غير مباشر؟
لقد تعوّدنا من الإعلام العالمي تغطية أغلب الأحداث في العالم وإن كانت صغيرة وربما غير مهمة كالتقاطه لصورة ممثّل أو لاعب أو فنان أو رجل أعمال، ولكنه يعطي اهتمامه للأحداث الكبير والمهمة, وربما نلاحظ المصوّرين ينتظرون ساعات طويلة تحت مختلف الظروف الجوية من أجل تغطية الأحداث التي تهم الإنسانية كالتجمّعات البشرية في السباقات الدولية أو الحروب أو المناسبات الوطنية للدول أو الحملات الانتخابية أو المناسبات الدينية وغيرها، وفي بعض الأحيان تنقل الفضائيات كل شيء غريب حتى وإن كان تافهاً, كأسمن رجل في العالم أو من يأكل أو يشرب أكثر من الآخرين وغيرها، وجميع وسائل الإعلام وكذلك الإعلاميين يصرّحون بأنهم يحملون رسالة إنسانية مهمة غايتها نقل الخبر والمعلومة بكل صدق للعالم. وهذه التغطيات الإعلامية لديها اهدافها الخاصة والعامة ,بنفس الوقت هي تحدد مستويات الاعمار ونظم التربية لأطفالها ونظامها التربوي لا يقل صرامة عن اي نظام ديكتاتوري ,وبعض نماذج الدول تحرم استخدام بعض ادوات التلقي والتعرض قبال الموبايل في العمل او المدرسة او الجامعات وفيها هذه الدول تقرر استخدام الشبكات والحزم عن طريق الاشتراك لان فيها اضرار مباشرة على العائلة ونظامها القيمي ,وبعضها كالصين يحضر برامج الفيس لدول اخرى ,بمعنى ان هناك رقابة شديدة وقوانين نشر كثيرة ومحددة لنوع المحتوى ,وبنفس الوقت هي تصدر بشكل او باخر وتستمر بتصدير كل انواع الشذوذ وترسيخ اللاخلاقيات انها في سبيل ذلك تتشكل لديها غايات اخرى منحرفة تتغذى على الاستمالات بتقليدها ,ولذا تجد المجتمعات العربية والاسلامية ,تتهاوى يوما بعد يوم من اجل التقليد بسبب تغذية الاتجاهات والانفتاح اللامعقول على منتجات الغرب وبسبب دعمهما لأكبر الانشطة الفنية والمسابقات الفنية والثقافية ,وترى عدد كبير من البرامج الاجنبية يتم عمل نسخ عربية منها وتدعمها شركات انتاج مهمة مثال(mtv )(mpc),وامثال ذلك كثيرة ومتعددة .
 ما هو التأثير الذي تتركه عمليات الاهمال للمجتمعات :
يمكننا ان نشعر اننا امام عمليات اغراق مهولة عن طريق الامتاع والتسلية وتنميط المجتمع وتأثير القوى الناعمة لاختراق المجتمعات ,وهذا يعني ان موارد القوى الناعمة في نشر الثقافات والبرامج لتعزيز هذه القوى تعمل ليل نهار من اجل تنميط المجتمع بأخلاقيات وسلوكيات ودفع المجتمعات العربية والاسلامية الى مساحات تقليد واسعة وكبيرة وشحن هذه البرامج بقيم خاصة غير مناسبة للمجتمع لخلق حالات تطرف واسعة في المجتمع . اننا امام ترتيب الاولويات والاهتمامات  تتفرع التأثيرات المرجوة من حرب الرموز والتغيير في المعنويات التي تقود الى استمرار المواجهة , والتغيير في اتجاهات ازاء مشروعية الصراع ، الذي يبدو الان في ظل تكنولوجيا التقنيات الاعلامية والاشهارية الشكلية الى انه انها مقاومة يائسة وتدفع الى الاستسلام وحتما تؤدي المطالبات بإيقاف هذه التداعيات الى ان تتعرض الى صناعة  تمرد  يوّلد تمردا وصناعة تنتج خطابات متسقة لما يريد العدو بنا فنعمل على صناعة  عدو داخلي جديد من الذين يؤمنون بالدعة والتكاسل والتمتع بمنجزات الاخر على حساب حركة المجتمع وفعاليته وفّر ظهور شبكات التواصل الاجتماعي فتحاً ثورياً  نقل الإعلام إلى آفاق غير مسبوقة، وأعطى مستخدميه فرصاً كبرى للتأثير والانتقال عبر الحدود بلا قيود ولا رقابة إلا بشكل نسبي محدود. وأوجد ظهور وسائل التواصل الاجتماعي قنوات للبث المباشر من جمهورها في تطور يغير من جوهر النظريات الاتصالية المعروفة  و أوقف احتكار صناعة الرسالة الإعلامية لينقلها إلى مدى أوسع وأكثر شمولية , واوجد قدرة تأثيرية وتفاعلية لم يتصوّرها خبراء الاتصال .ويشير الى  استخدام جميع التقنيات الحديثة في تحويل البيانات لتُستخرج منها معلومات ذات فائدة، وتوضع بين يدي من يحتاج إليها   جمع بين التكنولوجيا التي تشمل كافة الاختراعات التي تسهل على الإنسان حياته اليومية الإعلام الذي يشمل سبل الاتصال المستخدمة لإيصال المعلومات  أو الأخبار إلى الجمهور وبذلك يمكننا التوصل إلى تعريف موجز لتكنولوجيا الإعلام بأنها أسلوب تواصل مع الجمهور بواسطة التكنولوجيا وتقنياتها .فقد تمثلت الثورة الإعلامية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر باختراع عددٍ من الأجهزة كالهاتف، والتلغراف، وآلات التصوير الثابت والمتحرك، ومع حلول أوائل القرن العشرين اكتملت الثورة بظهور الإذاعة والتلفزة، ولعبت التقنيات المتعلقة بتكنولوجيا الإعلام دوراً مهماً في تقصير    المسافات، وتركت آثاراً مباشرة وغير مباشرة في المجتمعات، إذ أصبحت بمثابة أسلحة سيكولوجية ولوجيستيكية تحارب الدول بها بعضها، وتتحكم أيضاً بالعلاقات الدولية فيما بينها. فيما انتشرت اثر ذلك انطوائية الكمبيوتر والفراغ العاطفي وانتاج بما يمكن اطلاق مصطلح (كارثة اجتماعية بين الواقع والخيال ) , فيما انتشرت إيجابيات وسلبيات اثار التعرض والتلقي لوسائل الاعلام حتى اصبحت العائلة(والمجتمع والفرد) ,ضحية جهل الاستخدام والتقليد الاعمى مما ادى الى انهيار العلاقات الاجتماعية والعزلة الاجتماعية وظهور رمزيات شاذة اصبحت بين يوم واخر هو النموذج الاول في جميع سلوكياته .
الاثر التكنولوجي للإعلام في جانبين مهمين ؟
تعمل التكنولوجيا في اطارها العام على تسهيل الحياة اليومية للأفراد وتيسيرها إذ يستطيع الفردُ إنجاز أعمالٍ كثيرةٍ في وقتٍ وجهدٍ قليلين وبسرعةٍ كبيرة وارتبطت كثيرٌ من أعمال الأفراد وتحرّكاتهم وتوّجهاتهم وتعاملاتهم المالية والحكومية وتعليمهم وأبحاثهم ومتابعاتهم للأخبار الأحداث والكثير من التّفاصيل بالتّكنولوجيا التي سهّلت عليهم القيام بها بطريقةٍ لم يكونوا ليفعلوها لو لم تكن التّكنولوجيا موجودةً لديهم ,و تقريب الشّعوب واختصار المسافات بينهم اذ ساعدت التكنولوجيا على جعلِ العالم يبدو كقريةٍ صغيرة، فيتعارف النّاس دون الحاجة للسفّر فيكوّنون علاقاتٍ وصداقاتٍ من مختلف أنحاء العالم تطوير ثقافة الأفراد وتوسيع مداركهم، وإبقائهم متابعين لأحداث العالم جميعها دون أيّ أعذارٍ تَحُول بينهم وبين المجتمعات الأخرى فضلا عن  تطوير قدرات الأفراد عبر إتاحة وسائل التّعلم كافة؛ كتعلّم اللغات، وتعلّم برامج التّصميم مثلاً  تقريب الآراء ووجهات النّظر, من خلال إتاحة التّكنولوجيا للتواصل المُجتمعي الأمر الذي ساهم بشكلٍ كبير في التّعرف على آراء ونظريّات الطرف الآخر، وأسلوب تفكيرهم والتّعامل معهم، فتزيد خبرتهم وعلمهم وطريقة تعاطيهم مع المشكلات تطوير جوانب الاقتصاد والطبّ والتّعليم؛ ممّا يؤثّر إيجاباً على المُجتمع وبنيته وفي جهة متناقضة تبرز فعاليات ,امثال  تقليل التّواصل الفعلي بين الأفراد؛ حيثُ حلّت المكالمات الهاتفية عن بُعد والرّسائل النّصية مكان التّواصل الفعلي عن قرب، مما أدّى لتغيير جذري في مفهوم التّرابط والتّماسك العائلي القائم على العون والمساعدة، وقد قال الكاتب ألفن توفلر  في كتابه الموجة الثالثة: (لقد جلبت لنا الحضارة نمطاً عائليا جديداً، وغيّرت طرق العمل، والمعيشة، وظهر اقتصاد جديد نتج عنه مشاكل سياسية جديدة، وفي خلفية كل ذلك تبدّل وعي الانسان  انتشار الكُتب والصُّحف والمجلات الرّقمية، وحلّها مكان الوسائل التّقليدية؛ ممّا أثّر على أساليب التّعبير والكتابة زيادة متطلّبات الحياة التي يجب على الفرد توفيرها واقتنائها؛ مما يُكلّف الأفراد حِملاً جديداً لتوفير هذه الإمكانيّات، فلم يكن من الضّروري سابقاً اقتناء العائلة للتلفاز والأدوات التكنولوجيّة الخاصة بأعمال المنزل، بَيدَ أنّه لا يُمكن لأيّ عائلةٍ احتمالَ غياب هذه الأجهزة. زيادة الطّلب على مصادر الطّاقة الكهربائية؛ حيثُ لا تَعملُ معظم أدوات التّكنولوجيا إلا بالطّاقة الكهربائية؛ ممّا أدخل المُجتمعات في أنماط حديثة من الاستهلاك  أدّى انتشار التكنولوجيا إلى توفير موادّ تعرض العنف بين الأفراد في المجتمعات سواء أكانت مُسلسلات أم ألعاباً إلكترونيّة موجّهة للكبار والصّغار، ويتأثّر الصّغار بشكلٍ كبيرٍ بهذه الألعاب والمسلسلات الكرتونية التي تعرض العنف بأسلوبٍ مباشر أو غير مباشر, مما يؤثّر على سلوكياتهم. ابتعاد الأفراد عن المجتمع مما يُرغّبهم في العزلة عن مُجتمعهم. الإدمان على الإنترنت  حيثُ يزدادُ عدد مستخدمي الإنترنت يوماً بعد يوم، ويصلُ الكثير منهم لمرحلة الإدمان على استخدامه؛ مسبّباً لهم كثيراً من المشاكل الأسرية والصحيّة والمُجتمعية.  وتيسير الطريق أمام من يريد ممارسة السلوكيات الخاطئة كإدمان المُخدّرات, حيثُ تعزلهم عن النّاس وتجعلهم في حالة هروبٍ من الواقع الحقيقي، وتخلقُ لهم واقعاً افتراضياً؛ ممّا يزيد حياة الفرد تعقيداً ويوقعه في مشاكل لا حصر لها.  تعطيل قدرات العقل؛ إذ كلما زاد اعتماد الإنسان على أدوات التّكنولوجيا كالحاسوب، كلّما قلّ بالتالي استخدامه لعقله وذاكرته؛ الأمر الذي سيؤدّي لشلّ القدرة على التّفكير وتعطيل قدرات العقل في مراحل مُتقدّمة  تعويد الإنسان على الاتّكال؛ حيثُ يستطيع المرء الحصول على المعلومات بخطوات قليلة مُختصرة، ممّا أدّى إلى حبس القدرات الإبداعية والحدّ منها زيادة نسب البطالة؛ وذلك بسبب ازدياد استخدام التّكنولوجيا في مجالات الصّناعة والزراعة، ممّا أدّى إلى الاستغناء عن بعض جهود الإنسان في تسيير هذه المجالات.
مجالات تأثيرات القوة الناعمة على المجتمعات النامية :
تتعرض المجتمعات الى سيل كبير من الرسائل على مدار التلقي والتعرض ,وهذه الطبقات تكون متنوعة الاختصاصات ولكن تتقاطع مع مستوى الخبرات المجتمعية المختلفة واحتياجاتها المتلاحقة للمعلومات ,مما يجعل القوة الناعمة تجد مجالاتها المناسبة في التأثير على المجتمع ,وبذلك تأتي قوة الحرب الناعمة , خلال تواجدها في الكم الكبير من وسائل الاعلام ,وبحكم تطور المجتمع فان مجتمعاتنا العربية والإسلامية ,بدأت بالاستسلام بشكل غير مسبوق بالانزياح نحو مظاهر الايمان بما تنتجه وسائل الاعلام الغربية ,والحرص على تقليده كذلك .
المواجهة :
ماهي السبل التي لدينا لمواجهة القوى الناعمة لوسائل الاعلام ,يمكن اطلاق مشروع  وهذا المشروع يتضمن تقييم مراحل بناء الموقف لدى المجتمع الذي يواجه تحديات معاصرة ومنها معالجة اثار القوة الناعمة التي تواجه مجتمعاتنا الاسلامية
  • المرحلة الاولى : تكون الشخصية في هذه المرحلة محاصرة بما يمكن ان نسميه بـ (المعوقات) منها السياسية والنفسية والاجتماعية والتربوية فضلا نقص التعليم و الفقر , والعنف , والفساد , مما يعطل فاعلية انتاجية الجمهور مما يؤثر على الشخصية , وقد يؤدي الى ادخالها في صراعات جانبية , تستنزف قوتها , ومن هنا يكون تأثيرها على التنمية جزئيا وعندئذ تتحول التنمية الى مجرد ديكور (Décor ).
  • لمرحلة الثانية : وهي مرحلة انتقالية, ويكون التوجه فيها الى تحريك التنمية الاعلامية من خلال اهتمام الحكومات على ايجاد الحافز وتحويله الى  الية لإحداث نوع من الخلخلة في حصار الشخصية (السلبية , المتخاذلة ,الانهزامية ) ومن ثم , العمل على فك اسرها , مع ابقاء هذه الشخصية متحفزة وقابلة لإجراء تغيير في مدى فاعليتها .اذن يجري خلال هذه المرحلة الانتقالية حث الشخصية الى التوجه الى طريق التنمية .
  • المرحلة الثالثة: تبدأ مرحلة تنبيه الشخصية وارشادها الى تحقيق اضافات ومن امثلة ذلك  العناية بأعمال التعليم والتربية ومراقبة وسائل الاعلام وتفعيل القوانين والعمل على تشغيل الجامعات وتحويلها الى مراكز واوساط اكاديمية منتمية فكريا الى التنمية , ومؤمنة ببث هذا الفكر , تمهيدا لبناء مجتمع معرفي (Sociology Knowledge) , مع الافادة من تجارب الشعوب والمجتمعات التي حققت انجازات في مجال التنمية والتقنيات العالية خاصة , مما دفع بتلك الشعوب والمجتمعات , من مراحل صفرية الى مراحل متقدمة ,كما في كوريا الجنوبية وسنغافورة او ماليزيا (النمور الاسوية) , ومن ذلك ما حصل في الهند والبرازيل, او ما يسمى بدول الاقتصادات الصاعدة التي تمتلك وفرة من الموارد الطبيعية , كالنفط والغاز والفوسفات والارض الخصبة , وهي موارد متوافرة في بلدنا العراق .أي انها مرحلة مغادرة التخلف , وذلك بعد المرور بمراحل التنبؤ والاستعداد واستيعاب التجارب , وان يتم   وضع التجربة الذاتية للمجتمع موضع الاختبار , واصلا للتعرف على مقدار استيعاب المجتمع لما مر به من تجارب ذاتية تمكنه من ان ينهض بوسطه من كبوة التخلف ؟ .
  • المرحلة الرابعة : يكون المجتمع  في هذه المرحلة قد تنبه الى التحديات المعقدة التي تواجهه, لا نها اكتسب  ما يمكنه, من معرفة قدراته وقابلياته , وهنا تبدأ بالتأثير في التنمية , ولاشك بأن هذا يشي بأن العلاقة بين الشخصية والتنمية هي علاقة عضوية , فهي تبدأ بالشخصية – وقد افادت من محفزات التنمية لها في المرحلة السابقة , وهي المرحلة الثانية – لتؤثر في التنمية , ومن ثم يعمل الاثنان متعاونين من اجل ان يستبدل بالفقر رفاهية (welfare ), وبالعنف تسامحا Talernce)) , وبالفساد حكما رشيدا..
وفي هذه المرحلة يتم التغلب على معوقات الشخصية , فتبدأ بذلك استعادة الشخصية الثقة بنفسها , فتنتقل بالصراع من الداخل الى الخارج , أي ان رهانها انما يكون على خلق مستقبل افضل .وهذا رهن بالحكم الرشيد الذي تتبناه الدول والمجتمعات والحكومات من اجل خلق بيئة عادلة على جميع المستويات , وعندها يمكن تحويل التنمية( الديكورية ) في الاصل الى تنمية مستدامة ففي هذه المرحلة يجري الاهتمام بالتنمية البشرية .وبهذا يمكن خلق مجتمع عادل يؤمن بالتنمية سبيلا ومن خلال ذلك صناعة الموقف والمبدأ داخل النفس البشرية ,على ان لايكون هناك نفاق سياسي واجتماعي وديني ,لان طبيعة العمل الصالح تقاومه موجات الفساد والحرب الناعمة وتجارب الدول الناجحة يمكن ان تكون سبيلا لتبادل المنفعة وتدريب النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي من اجل مواجهة علمية لأثار القوة الناعمة واثار عمل وسائل الاعلام الذي لا يتوقف .وممن الممكن انتاج مؤتمر عالمي يتم فيه عرض الافكار والرؤى التي تمكن المجتمعات من تبني خيار المقاومة العلمية والايجابية بصناعة جيل يؤمن بقدراته وامكاناته .
المصادر :
  1. جوزيف س ناي :القوة الناعمة وسيلة النجاح في السياسة الدولية ,ترجمة د محمد توفيق البجيرمي ود عبد العزيز عبد الرحمن الننبان ,ط 1 (دار العبيكان ,السعودية 2007) ص 12 وينظر ايضا (https://books.almaaref.org/view.php?id=326(
  2. Albd
  3. https://www.iicss.iq/?id=2688
  4. https://www.aljazeera.net/blogs/2017/5/22/ –
  5. https://www.al-jazirah.com/2022/20220510/rj8.htm

إقرأ ايضا

test

test