test
test
test
يعرف المقياس بانه عملية مقارنة (Comparing) او مماثلة مع مرجع ثابت او معيار، ويقسم المقياس الى ثلاثة مفاهيم هي، المقياس الميكانيكي (Mechanical scale) وهو يشير الى مقارنة حجوم الاشياء بالنسبة لثوابت قياسية والثاني هو المقياس البصري (Visual Scale) وهو حجم او تناسب العناصر مع عناصر اخرى معرفة الحجم والقياس، والاخير هو المقياس الإنساني , وقد اختلفت مصادر المقياس واليات تكوينه من عمارة الى أخرى , فنجد ان أهتم العرب كثيرا بالإنسان وعلاقته بالعمارة فإخوان الصفا عرضوا دراسة وصفوا بها جسم الإنسان ونسبه وبنية هيكله وبينوا تفاصيل هذا التناسب بين جميع أجزاء الجسم. وبينوا إن كل عضو في الجسد له عنصر شبيه في الدار، فالرجلان وقيام الجسد عليهما ( كأساس الدار)، والرأس في أعلى البدن (كالغرفة في أعلى الدار (العلية))، والظهر (كظهر الدار (الواجهة الخلفية))، والرقبة (كرواق الدار) وهكذا.., اما في العمارة الإسلامية فاننا نجد ان احترام العمارة العربية الإسلامية للمقياس الإنساني، ليس المقصود به فقط المقياس الشكلي ونسب الإنسان. “ولا يعني هذا القيم الأخلاقية المثالية فقط، بل يعني حلم الإنسان وإسقاطاته، إنه التعبير عن تاريخ الإنسان وحضارته وثقافته ومعتقده، إنه أشبه باللغة .
اما المعمار المسلم في هذه العمارة نجد انه احترم المقياس الإنساني لمبانيه، وذلك من خلال ارتباط ارتفاع المباني والفتحات بالإنسان وهذا انعكاس للقيم الإسلامية (التواضع والبساطة، العدل والمساواة، والإنسانية)وتحريم الاسراف والتبذير وقد ذمت الاحاديث النبوية التباهي والتفاخر ودعت الى عدم التطاول في البنيان والبناء على قدر الحاجة والمنفعة . فالمشاعر والأحاسيس الانطباعية للعمارة لا تحكمها قواعد هندسية حسابية مجردة، بحيث غدا حدس المصمم وبراعته وحكمته المؤشر الأمثل لخلق تصاميم تتسم بالبراعة في التعامل مع البعد الإنساني في حين ان الأبنية الواطئة الارتفاع والشوارع الضيقة (الأزقة) ونسبها المأخوذة من جسم الإنسان كانت جميعها مخصصة لخدمة الإنسان وكانت موظفة باتجاه تعميق إنسانية الإنسان وأحاسيسه بوجوده ودوره في المجتمع. اما لجوء بعض الخلفاء والملوك في العصور الإسلامية المختلفة إلى استخدام الصرحية في أبنيتهم، لم يمنعهم ولا بأي شكل من الأشكال بأن لا يخلقوا في عمائرهم البعد الإنساني، فقد أكدت المباني على مبدأ المقياس الإنساني ضمن المقياس الصرحي، وذلك بالتأكيد على اسلوب التدرج في المقياس، فتمت معالجة السطوح الصلدة ذات الإيقاع والسمة النصبية بالمعالجات المعمارية من ناحية تكرار العناصر، أو تفاصيل الكتل أو التدرج أو النقوش أو الزخارف ألجداريه، التي اشتهرت بها العمارة العربية الإسلامية,.كما أن لجوء المعمار المسلم إلى هذه الطريقة وتوزيع العناصر بطريقة منطقية تجمع بين وحدة التصميم وتعدد العناصر التي ينبغي أن تنشأ عند تزايد الحجم، جعلته يحافظ على المقياس الإنساني للمبنى . إن مبدأ التهشيم التركيبي الذي يقصده ويبتغيه المعمار العربي بوسائل مختلفة هو الذي يفسر طبيعة الإلحاح والولع المغاليين باستخدام الزخرفة وشيوعها في جميع عناصر المبنى وليس مرده نظرة العربي وخوفه ووجله من ’’الفراغ‘‘ كما يدعي بعض الباحثين الأوربيين. ,.اضافة تجزئة الكتلة الى كتل اصغر: تهشيم الكتلة وتجزئة الفراغ الداخلي باضافة عناصر انشائية كان لاستخدام الأعمدة في تقسيم الفضاء دور كبير بربط الحرم (في المساجد) بالمقياس الإنساني، بالشكل الذي لا يشعر فيه المسلم بالضياع داخل المصلى رغم مساحته الواسعة، كما في مسجد سامراء الكبير ومسجد قرطبة وغيرها من المساجد الجامعة .
وأخيرا يمكننا القول الى ان العمارة الإسلامية عمارة حية ومتاصلة لايمكن ان تحصر بزمان او مكان بل هي امتداد حي للقيم الإنسانية ومعبرا حقيقيا عنها , انتجت مباني حية ونابضة وكانت انعكاسا للقيم والمبادئ العظيمة للاسلام بل وتميزت بالمرونة والتفاعل مع عمارات الحضارات الأخرى والمقياس الإنساني هو احد المفاهيم التي جسدتها العمارة الإسلامية في مبانيها لتكون صورة معبرة عن المجتع الذي انتمت اليه .
test