ليس الكسل

 

شارك المقال

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Email
LinkedIn

إقرأ ايضا

test

test

ليس الكسل Devon Price ديفون برايس هي عالمة نفس اجتماعي, أستاذة جامعية (دكتوراه فلسفة) وكاتبة انا استاذة مادة علم النفس منذ العام ٢٠١٢. في غضون السنوات ال ٧ الماضية شاهدت العديد من الطلبة بمختلف الأعمار غالبا ما ينظر لهم على انهم كسالى او يتكاسلون والكثير منهم يؤجلون كتابة أوراقهم البحثية، لا يحضروا في يوم تقديم العروض التقديمية ولا يؤدوا واجباتهم الدراسية، بعضهم ينتظروا حتى يوم الموعد النهائي للتقديم لزمالة ما او لأرسال الواجبات. ايضا رأيت طلاب جيدين واعدين ومؤهلين للدراسات العليا يفوتهم وقت التقديم ورأيت طلاب دكتوراه يستغرقوا أشهر وحتى سنين في تنقيح مسودة أطروحة دكتوراه واحدة، حتى اني أتذكر أحد الطلاب الذي سجل في درسي مرتين في فصلين دراسيين على التوالي دون أن يتمكن من إرسال اي واجب طلب منه في كلا الفصلين. ما السبب؟ هل هو الكسل؟ لا أعتقد ان السبب يعود للكسل اطلاقا، بالواقع انا لا أعتقد أن الكسل موجود أصلا! انا متخصصة بعلم النفس الاجتماعي ومهتمة بشكل أساسي بالعناصر السياقية الوضعية التي تؤثر على السلوك البشري. عندما يراد البحث عن التنبؤ أو تفسير افعال الفرد فإن النظر إلى السياقات الاجتماعية وحالة الفرد أمر مهم وفعال حيث يساعد فهم التقييدات والعوائق الوضعية على التنبؤ بالسلوك بشكل أفضل بكثير من عناصر اخرى مثل الذكاء، أو الصفات الشخصية الأخرى. مثلا عندما أرى صعوبة أن يقوم الطالب بإنجاز واجباته الدراسية او ان يفوته مواعيد إرسال تلك الواجبات وحتى قلة الإنتاجية في المجالات الحياتية الأخرى لا بد من أن نسأل السؤال الاتي: ما هي العناصر الوضعية التي تحيط ذلك الشخص والتي تكمن وراء تأخر وقلة إنتاجية ذلك الطالب. وماهي نوعية الاحتياجات التي لم يتم تلبيتها. اما فيما يتعلق بما يسمى الكسل السلوكي يتبادر إلى ذهني سؤال اخر: ما الذي يعيق إتمام ذلك الفعل ولا يمكن رؤيته؟ العوائق غالبا ما تكون موحدة وإدراك تلك العوائق والإقرار بوجودها غالبا ما تكون الخطوة الأولى لكسر ” أنماط السلوك الكسول” ان الاستجابة للسلوك غير الفعال لشخص ما مع نوع من الفضول بدل التوجه نحو إصدار الأحكام يعد أمر إيجابي أكثر، وقد تعلمت هذا الأمر من صديق لي هو الكاتب والناشط كمبرلي لونك هوفر والمعروف بقبوله وعاطفته تجاه الناس المعاقين والمشردين حيث كانت كتاباته عن كلا الجانبين من أفضل ما قرأت وتأثرت به.

جزء من ذلك يرجع لكون كمبرلي شخص رائع وعبقري ولكن أيضا يرجع السبب لكونه كان ايضا معاق ومشرد، وهو الشخص الذي علمني بأن الحكم على الشخص المشرد بانه فقط يريد الحصول على الأموال لشراء المشروبات الكحولية او السجائر أمر غير صحيح. عندما تكون مشرد فإن الليل سيكون بارد والعالم قاسي والشيء حولك غير مريح ومؤلم. سيكون من السهل أن تصاب بجروح وأمراض مزمنة تؤذيك بشكل مستمر بالإضافة الى صعوبة الحصول على العناية الصحية لمعالجة تلك الآلام ناهيك عن عدم توفر الطعام الصحي. في مثل هذا السياق الغير مريح والمزمن فإن الحاجة إلى الكحول او السجائر قد تعني شيء لأولئك المشردين فربما يكون الكحول هو الامر الوحيد المتاح لهم للشعور بالدفء في البرد القارص والنوم لسويعات، كما أن التدخين قد يكون الشيء الوحيد الذي يسد رمق جوع أولئك المشردين ناهيك عما لو كانوا بالإضافة إلى ذلك يصارعون الإدمان حينها يكون جل ما يحتاجون اليه أشياء تساعدهم على الانسحاب من تلك الأعراض من أجل البقاء. هذا ما وضعه كمبرلي في كتابه عن المشردين وفي الحقيقة القليل من الناس الذين لم يكونوا مشردين يوما ربما يفكروا بهذه الطريقة تجاه المشردين، ربما من أجل أن يريحوا أنفسهم بخصوص عدم عدالة العالم اما بالنسبة للكثيرين فمن السهل أن ينظروا إلى المشردين على أنهم مسؤولين عن معاناتهم دون أن يوعزوا ذلك إلى العناصر الوضعية المحيطة بأولئك المشردين. وعندما لا تدرك كليا السياق الذي يكون فيه الفرد، الشعور أن تكون بمكانهم كل يوم يصبح من السهل أن تفرض توقعات مجردة قاسية على سلوك ذلك الفرد. إذا لم يعني لك سلوك الشخص شيء، فإن ذلك ببساطة يرجع لجهلك بسياقهم. في الحقيقة لم أتعلم هذا من دروس علم النفس التي أخذتها إنما انا ممتن ل كيمبرلي الذي جعلني اعي هذا الأمر الذي أصبح عدستي التي أرى بها الأمور واطبقها على جميع السلوكيات التي يساء فهمها وما زلت أرى احداها في المجال التربوي والتي يصعب تفسيرها. دعونا ننظر إلى علامات الكسل الأكاديمي او ما يسمى ب procrastination او المماطلة او التأجيل في إنجاز الواجبات الأكاديمية . الكثير من الناس يجد من السهل أن يلوم أولئك المماطلين ويعيبون عليهم هذا السلوك. تأجيل العمل بالتأكيد يبدو علامة من علامات الكسل بالنسبة للذين يراقبون الأمور بشكل سطحي فحتى أولئك الذين يعانون من هذا السلوك يسيئون فهم هذا السلوك على أنه كسل فما معنى أن يتم تأجيل عمل كان المفروض إنجازه فمثل هذا السلوك يشير إلى أن المماطلين ما هم الا اشخاص ضعيفي الإرادة، غير متحمسين وكسولين، أليس كذلك؟! لعقود مضت يقوم علم النفس بتفسير ظاهرة المماطلة Procrastinationعلى أنها مشكلة وظيفية، وليس أحد جوانب الكسل. فعندما يفشل شخص ما بالبدء في بداية مشروع أو كتابة عمل أكاديمي يهتم له يرجع السبب بشكل أساسي إلى شعور القلق بشأن المحاولة والخوف من الفشل الناجم عن التفكير الكثير حول كيفية الوصول الى بدء الخطوة الأولى للعمل وليس السبب هو الكسل.

ففي الحقيقة سلوك المماطلة يظهر عندما تكون المهمة المراد إنجازها ذات معنى وعندما يكون الفرد مهتم فعلا بشأنها وإنجازها بشكل جيد. عندما تكون تحت ضغط التفكير والخوف من الفشل أو عندما لا تكون لديك فكرة عن كيف ستبدأ مشروعك الكبير المعقد، عندها تبدأ اعراض المماطلة والتأجيل بالظهور فليس لهذا السلوك صلة بعناصر الرغبة، التحفيز او الهمة بالعمل. أولئك المماطلون بإمكانهم أن يكرسوا ساعات من العمل ويستطيعوا الجلوس أمام ملفات وورد بيضاء فارغة دون أن يقوموا بأي شيء لا وحتى قد يعذبوا أنفسهم بالتفكير المستمر بالشعور بالذنب دون أن يجدي ذلك نفعا بخصوص إيجاد مخرج للبدء بالمشروع لا بل ان رغبتهم في إنجاز تلك المهمة تزيد من اجهادهم الذهني ويجعل من أمر البدء بالمشروع أصعب فأصعب. الحل يمكن في النظر بما يمنع ويعيق المماطلة، فإذا كان العائق هو السبب الرئيسي، إذا من الأفضل للمماطل أن يترك المكتب والكمبيوتر والكتاب وملف الوورد، والبحث عن فعالية مريحة كالاسترخاء فإن الإشارة إلى الشخص على انه كسول من قبل الآخرين قد يؤدي الى نتائج وسلوك عكسي تماما. في الغالب يتمثل العائق بكون المماطلين لديهم تحديات وظيفية حيث أنهم يسارعون لتقسيم المسؤولية الخاصة بعملهم المراد إنجازه إلى سلسلة من المهام الواضحة والمرتبة وهنا سأطرح مثال شخصي للوظيفية التنفيذية في الفعل: كنت قد أنجزت اطروحتي (ابتداء من مقترح البحث إلى جمع البيانات حتى يوم مناقشتها ودفاعها ) بغضون شيء قليل فوق السنة حيث تمكنت من كتابة اطروحتي بشكل سلس وسريع لأنني ادركت أهمية الوقت المتاح لي في عملية جمع البيانات والبحث عن الموضوع ورسم خطة البحث وعمل جدول منظم لأوقات الكتابة وتقسيم البحث إلى فصول والعمل على إنجازها من خلال جدول مفصل اعددته مسبقا. لم يعلمني أحد طريقة تقسيم وجدول الوقت هذه ولم يخبرني حد على أن اتقيد بجدول زمني محدد إنما كان انجاز المهمة بهذه الطريقة معتمد على القدرة التحليلية والتركيز الفكري الذي اتبعه دماغي والذي في الغالب يفتقر لها معظم الناس فتراهم في مثل حالتي يكونون بحاجة إلى بنية خارجية تدفعهم للإنجاز مثل مجاميع الكتابة والعمل مع لأصدقاء او وضع مواعيد نهائية من قبل اشخاص آخرين فعندما يتعلق الأمر بإنجاز عمل او مشروع كبير تظهر الحاجة لإعطاء نصائح عن كيفية تقسيم ذلك العمل إلى مهام أصغر وجدول زمني للانتهاء. ومن أجل تتبع الإنجاز معظم الناس يحتاجون إلى أدوات توضيحية مثل قائمة المهام to-do list, رزنامة او محتوى المنهج Syllabus. الاستفادة lن هذه الأدوات سيمنع الشخص من أن يكون كسول فكلما تمكنا من نشر هذه الثقافة كلما نجحنا في مساعدة الأشخاص على أن ينجحوا. كانت أحد طالباتي تجنح إلى عدم حضور الدرس رغم اني كنت أراها خارج البناية تبدو عليها علامات القلق والحيرة قبل بدء الدرس ولكني لا اراها تحضر الدرس بعد دخول جميع الطلاب وكانت تبدو متعبة وفي المرات القليلة التي تكون فيها داخل الصف، تبدوا منعزلة ومنسحبة جالسة في نهاية الصف قليلة الطاقة منخفضة الرأس. كانت تبدي بعض المشاركة الخجولة عند تكوين المجاميع الطلابية ولكنها لم تكن تتحدث نهائيا أثناء المناقشات داخل الصف.

العديد من الزملاء ينظرون إلى مثل هذه الطالبة على أنها كسولة، غير منظمة ومهملة وغالبا ما كنت اسمع هذا من الهيئة التدريسية بشأن الطلبة ضعيفي الأداء وغالبا ما كان يصاحب أحكامهم تلك نغمة من الغضب واللا قبول فيقول بعضهم ” لما قام هذا الطالب بالتسجيل في صفي، لما لا يظهروا أنهم مجدين ويهتموا لموضوعي…الخ” بالنسبة لي الأمر مختلف لان لدي فهم وتفهم وعاطفة حول الصحة العقلية فانا وطلبتي نحرص ان نكرس بعض الوقت للحديث عن الأحكام غير العادلة التي يطلقها أولئك على من لديهم بعض المشاكل العقلية وكيف يفسرون الاجهاد عند بعض الطلبة على أنه كسل واهمال. تلك الطالبة التي تحدثت عنها كانت تتابع بشغف هذه النقاشات التي كنت اثيرها داخل الصف بخصوص الطلبة ضعيفي الأداء والمستوى وبعد نهاية الدرس وبعد أن يغادر معظم الطلبة اقتربت تلك الطالبة وسألت إذا كان بإمكاني الحديث معها حينها افصحت بأن لديها مشاكل عقلية وكانت تتعالج ومنشغلة بمختلف جلسات العلاج والأدوية مع كل ما تحويه من آثار جانبية وكيف انها لم تجرؤ أن تخبر باقي اساتذتها بهذا الأمر حتى لا يفسروا حالتها على انه لعدم تأدية واجباتها وغيابها عن الصف أحيانا كثيرة. لكنها وثقت بي وتحدثت. كنت غاضبا جدا أن أرى أن الآخرين من الأساتذة حملوا هذه الطالبة مسؤولية حالتها المرضية واعراضها. رغم هذا كانت تدرس كورسات عديدة وتعمل بوظيفة بوقت جزئي بالإضافة إلى العلاج المستمر والجدي لصحتها العقلية وبعد كل هذا كانت قادرة أن تتكلم عن معاناتها فهي بالنسبة لي تعتبر أفضل الموجودين من ناحية الإنجاز وليست كسولة وأخبرتها بذلك. بعد هذا الحديث قامت تلك الطالبة بالتسجيل على العديد من الكورسات التي كنت ادرسها وكنت أراها تخرج من قوقعتها بشكل تدريجي بحلول السنة الثالثة والرابعة من الكلية أصبحت من الطلاب المساهمين داخل الصف بشكل كبير ووصلت لحد ات لا تتحرج من الحديث عن حالتها المرضية بشكل مفتوح مع زملائها. في إحدى النقاشات داخل الصف تحدتني وقامت بطرح أسئلة مفتوحة ممتازة جدا وعندما كانت تمر بأيام عصيبة نتيجة لصحتها العقلية كانت تخبرني وكنت اسمح لها أن لا تحضر للصف ذلك اليوم في الوقت الذي بقي بعض الأساتذة مستمرين باطلاق نفس الأحكام ونعتها بالكسل لكنها استمرت رغم العوائق التي كانت تعانيها أصبحت مدركة من الجميع لكن دونان يبادروا لقبول تلك المشاكل والتعامل معها. بعد فينا من الزمن وفي نفس الكلية واجهت الكثير من الطلبة الآخرين الذين كان يقلل من شأنهم بسبب عدم رؤية وأدراك تلك الحواجز والعوائق الموجودة في حياتهم او لعدم اعتبارها حواجز مقبولة. فهناك الطلاب الذين يعانون من أمراض الوسواس القهري OCD والذي غالبا ما يصلون للدرس متأخرين بسبب جنوحهم نحو التوقف في أماكن محددة لبعض الوقت كاحد اعراض ذلك المرض، وهناك من هم ضحايا عنف منزلي وممن مروا بعلاقات سيئة وحاليا يقضون أوقات في مواعيد جلسات علاجية عادة ما تكون مباشرة قبل بدء الدرس، وهناك تلك الطالبة التي تعرضت للاعتداء الجنسي من زميل لها بالصف والتي كان يتوجب عليها حضور الصف الذي يحضره زميلها المعتدي لحين إنهاء التحقيقات بتلك الاعتداءات. كل هؤلاء الطلاب قدموا لي طوعا وشاركوني معاناتهم وما كان يزعجهم، ولأنني كنت اقوم بمناقشة قضايا الصحة العقلية ومشاكلها داخل الصف، شعر أولئك الطلبة بالارتياح وعرفوا باني سأكون متفهم لسماع معاناتهم وبسبب بعض الوقت من الإصغاء والتشجيع، تمكن أغلب أولئك الطلبة من السيطرة على مخاوفهم ومعاناتهم وازدهروا وتقدموا بدروسهم بعد ان كسبوا الثقة بأنفسهم، الثقة المطلوبة لنيل هذا التقدم. انا مندهش لمستوى التقدم الذي حققه أولئك الطلبة واشعر بالفخر لما أنجزته واعي جدا كم الشجاعة التي ملكوها ليفصحوا لنا بما يعانوه مثل هؤلاء الطلبة الذين رغم الحواجز والعوائق التي أحاطت بحياتهم وبقت معهم اثناء الدراسة لم يعاملوا بنفس العطف واللطف من قبل باقي الأساتذة في قسم علم النفس. أحد الزملاء على وجه الخصوص والتي كانت معرفة بتشددها وعدم مبادرتها لسماع مشاكل الطلبة، كانت لا تسمح بدخول الطلبة الذين يصلون متأخرين مهما كان السبب او طبيعة العائق الذي يعانيه بعض الطلاب فلا يفرق في وصفها الطالب السوي وذلك الذي لديه مشاكل تتعلق بالصحة العقلية والتجارب القاسية. الطلبة كانوا لا يرتاحون في درسها فالذين مروا بمشاكل اعتداء جنسي شعروا بالعار من تجاه تجربة الاعتداء الجنسي التي مروا به قسرا، وزادت أعراض القلق ومسببات الفشل عند البعض الآخر، وعندما كان أداء أولئك الطلبة جيد في صفي وسيء في صفها نظرت إلى ذلك بعين الريبة والشك. بالنسبة لي كان الأمر فضيع ان ارى شخص تربوي ينظر بعدائية تجاه الأشخاص الذي يتوقع منه خدمتهم. والأمر يصبح أكثر فظاعة عندما يكون التربوي متخصص في مجال علم النفس. الجهل واللاعدالة المحيطة بذلك الأمر تجعلني أفقد صوابي. للأسف أن هذا الأمر شائع في المؤسسات التربوية. لا أعتقد أن على الطلبة أن يمروا بمثل هكذا تجارب.

انا أدرك أن التربويين لم يدرسوا ليهتموا او يقضوا أوقات لمعرفة بما يعانينه طلبتهم من حواجز قد تكون غير مرئية. وبما أن معظم الأساتذة التدريسين هم اشخاص ناجحين أكاديميا فسيصبح من الصعب عليهم ان يفهموا معاناة أولئك الذين يصارعون الخلل الوظيفي الناجم عن القصور العقلي، الأعراض القسرية، الإدمان ومشاكل تجارب الاعتداءات السيئة والتي تعيق تقدمهم الأكاديمي. أستطيع ان ارى العناصر الخارجية التي تسبب هذه المشاكل وكما اني أعلم أن السلوك الكسول ليس بخيار فعال انا أيضا أعلم توجهات إصدار الأحكام المسبقة الخاصة بالنخبة ولدت من الجهل الوضعي المحيط بتلك الطبقة النخبوية. لهذا السبب كتبت هذه المقالة من أجل مساعدة زملائي التربويين على كل المستويات أن يصحوا ويعوا حقيقة مهمة وهي أن الطالب عندما يصارع في الصف فإنهم لم يختاروا أن يقوموا بذلك، وهم ربما فعلا يريدوا أن يقوموا بعمل جيد وهم ربما يحاولون. بشكل عام اتمنى من كل الناس أن يخرجوا من قوقعة تفكيرهم النخبوية وأحكامهم الجاهزة وان يكونوا أكثر لطفا وعاطفة وتفهم تجاه أولئك الذين يحكمون عليهم بسهولة على أنهم كسولين أو غير مسؤولين. عندما لا يستطيع شخص ما النهوض من الفراش فإن هناك أمر ما يجعله متعب وعندما لا يكتب طالب ورقة بحثية هناك بعض من جوانب تلك الورقة لا يستطيع القيام بها دون مساعدة وعندما لا يستطيع أن يلبي الموظف متطلبات العمل بوقتها المحدد فإنها بسبب أن شخص ما في تلك المؤسسة جعل التقيد بذلك التاريخ صعب وحتى عندما يختار الشخص أن يقوم بأذية نفسه فإن هناك سبب مقنع وراء ذلك- قد يكون الخوف من الفشل، عدم تلبية الاحتياجات او فقدان احترام الذات فيتم التعبير عنه بإيذاء النفس. الناس لا يختارون أن يكونوا فاشلين او محبطين. لا أحد يريد أن يشعر أنه غير قادر، أو غير مؤثر. فإذا كنت تنظر إلى عمل الشخص او عدم عمله على أنه كسل، فإنك مفتقد للكثير من التفاصيل الأساسية. دائما يوجد هناك تفسير، دائما توجد هنا عوائق، وفقط كونك لا تعتبر تلك مقبولة لا يعني أنها ليست هناك. حاول أن تفهم بشكل جدي. ربما لن تعتد أن تنظر إلى السلوك البشري بهذه الطريقة، لا بأس بذلك ولكنك الان تعلم، لا ضير بالمحاولة.

المصادر
  1. https://medium.com/@devonprice/laziness-does-not-exist-3af27e312d01

إقرأ ايضا

test

test