خمسة أشياء لإنقاذ التعليم الثانوي العراقي وتصحيح القبول في الجامعات

 

شارك المقال

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Email
LinkedIn

إقرأ ايضا

test

test

اكتب هذه المقالة بمناسبة قرب امتحانات البكلوريا للسادس الإعدادي وعودة الحديث عن جدوى النجاح بمعدلات دون ال 80 او ال 90%. سأوجز أولا بعض مشاكل التعليم الثانوي الأساسية وكذلك بدائية آلية القبول في الجامعات في العراق ومن ثم سأطرح بعض الحلول لتلك المشاكل. كنت أتمنى ان لا أكون سلبيا ومتشائما كثيرا في مقالتي هذه لكن هذا هو واقع الحال بالفعل وانا والكثير من زملائي في قطاع التربية مستعدين للمساعدة في تنفيذ تلك الحلول والتي في اغلبها سهلة التنفيذ وكل ما نحتاج اليه هو دراسة واتخاذ قرارات. لا يخفى على الجميع التدهور الحاصل في قطاع التربية في الدولة العراقية فرغم الزيادة الواضحة في الميزانيات السنوية في هذا القطاع بعد ٢٠٠٣ وتحسن الوضع المعاشي والاقتصادي للمعلم والمدرس العراقي وبفارق كبير عما كان عليه قبل ٢٠٠٣, قابل هذا التحسن تدهور تدريجي ومستمر بواقع التعليم تمثل وعلى مدى السنوات ال ١٥ السابقة بعجز الوزارة ومديرياتها عن توفير الأبنية المدرسية للأعداد المتزايدة من الطلبة مما أدى الى ازدحام الصفوف واستخدام البناية المدرسية الواحدة في اغلب الأحيان من قبل ثلاث مدارس وما رافق ذلك من تسرب للطلبة وهجرة أبناء الطبقة الوسطى الى المدارس الاهلية.

في موضوع المناهج كانت هناك بعض المحاولات لتطوير المناهج كي تتلاءم مع التطورات ونتائج البحوث الحديثة في الحقول العلمية والإنسانية وكان هذا شيء جيد نظريا ولكن من الناحية العملية، شاب ذلك العمل الكثير من الملاحظات وشبهات الفساد والتخبط تمثل بالمحسوبية في التعاقد مع المستشارين الأجانب فمثلا تم تغيير منهج اللغة الإنكليزية بعد سنوات قليلة من تصميم وطبع آلاف النسخ وصرف أموال كثيرة عليه ليتم الاستغناء عنه لاحقا والتعاقد مع مستشارين اخرين ومطابع أخرى لتصميم منهج اخر لا يختلف كثيرا عن المنهج المستبدل دون ان يكون هناك وجود لأي تبرير لهذا العمل من قبل وزارة التربية. هذا الفراغ في قطاع التربية الحكومي أدى الى ظهور القطاع الخاص الذي اقل ما يقال عنه انه كارثة وتخبط لعدم وجود قانون واضح ينظم عمل المدارس الاهلية ولان الدافع وراء معظم مؤسسي ومستثمري المدارس الاهلية كان الربح السريع مستغلين ضعف القوانين فنسبة كبيرة من المدرسين في تلك المدارس هم نفسهم المدرسين في المدارس الحكومية وما سببه من تشتت المدرسين و قلة انتاجيتهم في المدارس الحكومية مقارنة مع المدارس الأهلية. يمكن اعتبار مرحلة السادس الإعدادي وامتحان البكلوريا والذي هو في الحقيقة ليس ببكلوريا من أكثر الجوانب التي تحتاج الى تعديل كون الامتحان تقليدي تلقيني لا يقيس سوى قدرة الطالب على الحفظ في اغلب الأحيان اذ لا يجب ان تكون درجات الطالب في تلك الامتحانات المعيار الوحيد لقبول الطلبة في الجامعات. سأضع بعض الحلول للمشاكل المذكورة أعلاه واعتقد ان هذه الحلول ليست خافية على وزارة التربية ويمكن تطبيقها لو كان هناك حرص ونية جدية من قبلهم حيث دائما كان تركيزهم على المنهج فقط. في الحقيقة العلة ليست في المنهج إنما في عملية التعلم وأركانها الثلاث: المعلم، المنهج والطالب. لا يمكن للمنهج وحده ان يكون العصا السحرية لحل مشكلة التعلم داخل الصف فما لم يكن المعلم مدربا بشكل جيد، مطلعا على نظريات التعلم والتعليم، علم النفس، إدارة الوقت وتخطيط الدرس، سوف لا ينفع المنهج وحده. هذا بالتالي ينعكس على الطالب فبدون وجود التعلم ك مثل model وبدون استخدام المنهج وموارد الصف الأخرى لتحقيق التعلم النشط active learning, المعتمد على تنمية التفكير النقدي والتحليلي وتنمية مهارات القراءة التفاعلية (وليس الحفظ والتلقين) والكتابة الاكاديمية (وليست طريقة النسخ واللصق) سوف لن يكون هناك تعلم حقيقي. الامر ليس بالصعب كما يبدو فكل ما سنحتاج اليه الآتي:

  1.  تأسيس معهد وطني للتطوير المهني وبموارد وكوادر عراقية ويكون هدف المعهد إقامة برامج تدريب المعلمين teacher education program وبشكل دوري مستمر حتى يتمكن المعلم من ان يكون محور تحقيق المعادلة التكاملية بينه وبين الطالب من خلال المنهج والمواد التكميلية الأخرى المتاحة. انا استغرب عدم وجود برامج التدريب المهني في الوزارة والتي كل ما قامت به المشاركة في دورات وورش عمل خارج العراق مكلفة جدا وكانت تمتاز بالتخبط وتتم عن طريق إيفادات مكلفة وموفدين من مستوى الكادر الداري في الوزارة ومديرياتها وليس المدرسين باستثناء بعض المقربين على المتنفذين في الوزارة ومديرياتها.
  2.  الغاء لجان وضع الامتحانات الوزارية الحالية واستبدالها بكوادر متخصصة مدربة بشكل جيد على وضع أسئلة تعتمد على التفكير النقدي والفهم التحليلي وليس على الحفظ. لجان وضع الاختبارات يجب ان تتكون من متخصصين في التقييم والقياس, الاستخراج والاستنباط.
  3. إضافة اختبارات معيارية لتكون ساندة لدرجة القبول في الجامعات لما لهذه الاختبارات من أهمية في تكييف الطلب ووضعه في الطريق الصحيح لدخول الكلية مكتسبا المهارات والتقنيات المطلوبة لهذه المرحلة الجديدة والمختلفة كليا عما تعرضوا له في فترة الدراسة الثانوية. هناك العديد من الاختبارات الدولية لهذا الغرض مثل SAT. إدارة وإعطاء هذه الاختيارات ليس بالأمر الصعب وكل ما نحتاج اليه استحصال رخصة من مؤسسة الاختبارات العالمية.
  4.  إعطاء بعض الأهمية للنشاطات اللاصفية والمواهب الخاصة في عملية القبول حتى يكون التنافس مبني على أساس كلي متكامل مع درجة المعدل.
  5. تنظيم عمل القطاع الخاص وفرض ضرائب ووضع شروط على القطاع الخاص منها الزام المدارس الاهلية بتعيين أصحاب الشهادات الغير معينين وتدريبهم واعطائهم فرصة لإثبات قدراتهم.

إقرأ ايضا

test

test