test
test
test
نحن نرى الالوان جراء تآثر الضوء مع اعيننا، هذا الضوء عادة ما يصل الينا عندما ينبعث او ينعكس او ينفذ من او خلال اجسام مادية والتي تجعلنا نراه بطرق مختلفة. الامر ببساطة كله يعزى الى ان الاطوال الموجية (الالوان) للضوء تُمتص من قبل الكترونات المادة وما تراه اعيننا هو المتبقي من الطيف المرئي الذي تم امتصاص جزء منه من قبل المادة.
الطيف الكهرومغناطيسي هو مدى واسع جدا من الاشعاع الضوئي الذي اعيننا لا ترى منه سوى الجزء البسيط جدا وهو الطيف المرئي او الشمسي (الوان طيف قوس قزح). اما بقية الطيف فأعيننا عمياء لا تراه، وتتفاوت الكائنات الحية بمدى ابصارها ضمن هذا الطيف فمثلا نحن نرى الطيف المرئي الذي يبدأ من الاحمر (الاقل طاقة) الى الضوء البنفسجي (الاكثر طاقة) في حين تمتد رؤية النحل الى المنطقة ما فوق البنفسجية التي لا تراه اعيينا والتي تسبب ضررا كبيرا لها اذا تعرضت لها. ولكن السؤال هنا كيف تتولد كل هذه الالوان بالطبيعة؟
عندما تشاهد الاشياء التي حولك مثل الوان الزهور والملابس و الطيور فإنك تشاهد ما تبقى من الضوء الذي امتصته زهور النرجس وقميص زميلك و ذيل الطاووس الساحر. كل هذه الالوان نتجت من مواد باردة من دون ان تتعرض الى تسخين او شرارة او صاعقة كهربائية. هذه الالوان تسمى بأطياف الامتصاص وهذه هي اغلب الالوان التي نراها حولنا.
لكي نفهم كيف تتولد هذه الالوان، يجب علينا فهم حقيقتين علميتين :
عندما تصل الى هذه اللحظة انت الان قد دخلت في عالم يدعى العالم المجهري microscopic والذي تحكمه قوانين لم تعتد على العيش معها. في هذا العالم تخيل ان الالكترون في الذرة هو المصعد العمومي في بناية وان هذا المصعد يعمل ضمن قوانين ميكانيك الكم quantum mechanics التي تنص ان المصعد سوف لا ينتقل الى الطابق الثاني الا اذا اصطدم به ضوء ذو طاقة كافية لأخذه الى الطابق الثاني بلا زيادة ولا نقصان. اي اذا كانت طاقة الضوء التي تمر على هذا المصعد اعلى بقليل او اقل بجزء ضئيل سوف لا يتحرك المصعد من الطابق الاول الى الطابق الثاني. لهذا سوف يبقى الالكترون في الذرة يشاهد كل الالوان تمر امامه حتى يأتي اللون ذو الطاقة التي تساوي بشكل مضبوط الطاقةالتي تكون كافية لوضعه في مستو الطاقة (الطابق) الاعلى. اذا حدث ذلك فيقال للإلكترون انه امتص الطاقة الضوئية وانتقل الى مستوى الطاقة الاعلى. اما الالوان المتبقية من الاشعاع فسوف تصل الى اعيننا لنراها.
فنحن لا نرى الضوء الذي تم اخذه من المادة، ولكن ما نراه هو ما تبقى من الاشعاع بعد ان اخذت الكترونات المادة جزا منه واستخدمته للدخول الى حالة الاثارة او التهيج. الضوء الممتص هو متتم للضوء المتبقي. لذلك يمكننا بسهولة معرفة اي من الاشعاع الضوئي تم امتصاصه من خلال معرفة ما تبقى من الضوء الذي وصل الى ابصارنا. هذا يتم من خلال دائرة الالوان. حيث ان الالوان المتقابلة تمثل الوان متممة لبعضها البعض. فعندما نشاهد المواد الصفراء نعلم ان المادة قد امتصت الضوء البنفسجي و عندما تمتص المادة الضوء الازرق سوف تظهر في اعيننا برتقالية اللون.
يجب عليك فهم ان المادة تتكون من مركبات كيمياوية ذراتها تمتلك مستويات طاقية (طوابق) متفاوتة بمقدار ارتفاعاتها عن بعضها، لذلك سوف تحتاج الالكترونات (المصاعد) الى طاقات ضوئية (الوان ضوئية) مختلفة ايضا لانتقالها الى المستويات الاعلى وهذا يعني انها سوف تمتص الوان مختلفة وبالتالي تظهر لنا بالوان مختلفة. فالبقع على ذيل الطاووس عبارة عن اصباغ متعددة الاشكال لها تراكيب كيمياوية مختلفة والتي تجعلها تمتص الوان مختلفة من الاشعاع المرئي ليصل الى اعيننا بالألوان المتنوعة التي ينجح بها الطاووس ليسحرنا في كل مرة يفتح ذيله امام اعيننا.
في بعض الاحيان نرى الالوان بعدما نعرض المادة الى مصدر طاقي كالنار او الشرارة الكهربائية الاحتكاك وغيرها، فمثلا حرق المواد المختلفة سوف يصدر الوان مختلفة، هذه الاطياف تدعى بأطياف الانبعاث، والتي تشاهدها في احتفالات بدايات السنة الجديدة عند مشاهدتك للألعاب النارية التي تنتج بنفس الطريقة التي تنتج بها الوان شاشة الهاتف التي تشاهد عليه هذه الاحتفالات وهي نفس الطريقة التي يتولد بها الاشعاع الناتج عن مصابيح الانارة في غرفتك. فكيف يتولد الضوء من المواد الساخنة؟
تعلمنا ان الذرة تتكون من طوابق يمكن للإلكترونات ان تصعد الى تلك الطوابق فقط اذا امتصت طاقة كافية بالضبط لنقلها الى الطوابق الاعلى بحيث لا يمكن للمصعد ان يتوقف ما بين الطوابق ليقال انالالكترون تهيج الى مستويات طاقة اعلى. ولكن المصعد الالكتروني في هذا العالم الذري سوف يعود فورا الى مستواه الاول وبهذا سوف يبعث اشعاع ضوئي بطاقة تساوي الفرق ما بين الطوابق التي انتقل اليها، هذه الطاقة تكون على طاقة ضوئية (ضوء ذو لون محدد) يعتمد على مقدار ارتفاع الطوابق عن بعضها. هذا الاشعاع سوف يصل الى اعيننا لنرى ما يسمى بطيف الانبعاث.
ولنفس السبب الذي ذكرناه مسبقا، لكون المواد تمتلك مستويات طاقات تختلف عن المواد الاخرى، فإننا يمكن ان نحرق مواد مختلفة لتنتج الوان مختلفة لصنع المصابيح والالعاب النارية. فمثلا سوف تحصل على اللون الاصفر عند حرقك لملح الطعام ولكنك سوف تحصل على اللون الازرق عند تعريض النحاس الى النار هكذا يتم اختيار المواد عند تصنيع الالعاب النارية، حيث تخلط الاملاح المختلفة مع البارود لتُحرق في الجو لإنتاج الوان مميزة فحرق الباريوم سوف ينتج اللون الاخضر والسترونتيوم للحصول على اللون الاحمر ويمكن خلط الاخير مع النحاس للحصول على اللون البنفسجي وهكذا.
وقد توضح لك كيف ان فهم الكيمياء بشكل دقيق يمكن ان لا يساعدنا فقط على فهم كيف نرى العالم حولنا ولكن يمكن ان يخدمنا العالم بالألوان التي تسر انظارنا.
test