منهجية البحث العلمي للفنون الجميلة

 

شارك المقال

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Email
LinkedIn

إقرأ ايضا

test

test

ان قضية استخدام المنهج العلمي في حل المشكلات الفنية قد القي بظلاله على معظم نشاطات الحياة، بوصفه اداة لتوليد الافكار والمعاني الجديدة، ولاكتشاف الظواهر والطروحات الفكرية المتنوعة، مما جعله منطلقاً للوثوب الى سلم الحضارة والبناء الاجتماعي. فالنشاطات الفنية بتعدد فروعها هي منبع لعقول فنانين ارتبطوا بمؤسسات اجتماعية قادتهم وحرضتهم حول تشييع طرق التفكير والابداع، عبر طرق الاداء والتجريب والابتكار، ولكن استخدام هذه الطرق والاساليب وتفاعلها وتوظيفها في المجال الفني لتكوين حقائق لا تخلو من الضعف والركاكة اذا لم تستند الى منهج وبحث علمي في ذلك التوليد الفكري.(فالفن شكل مستقل عن النشاط الانساني، متميز بوضوح عن العمل والعلم والدين، ولكن هذا لا يعني ان الفن معزول عن بقية اشكال الحياة الاجتماعية ومستقل بشكل مطلق. ان تأكيد الفن كشكل متميز للوعي والنشاط الاجتماعي يجب ان لا يؤدي الى قطع ارتباطاته الوثيقة والمتنوعة مع الاشكال الاخرى للوعي الاجتماعي. فالفن تقويمي مثلما هو واقعي، يهتم بدلالة موضوعة بالنسية الى اهداف البشر ومثلهم العليا في الحياة، فهو يصدر حكماً معيارياً اما العلم فأنه بتناوله القيم البشرية بالبحث، فأنه يبحثها بوصفها وقائع موضوعية فحسب. وان العمل الفني لا يستهدف اعطاءنا حقائق علمية ولا قضايا فلسفية، وان كان يستهدف تحقيق اغراض ومقاصد تخرج عن مطاق الشعور ، بل هو استهداف لكل ما هو كلي وشامل وهذا ما اكده ودافع عنه (ارسطو))(1). وعلية وجب علينا التعرف على:
مفهوم المنهج العلمي: هو الطريق الواضح والسلوك البين والسبيل المستقيم. ولا بد من تخطيط مناهج الدراسة من البدء بتحديد الاهداف المراد بلوغها، ولابد في تحقيق هذه الاهداف من دراسة الاسس العلمية، والطرق العلمية، المؤدية الى هذا التحقيق. وان يكون مستمداً من حاجات المتعلم وثقافة المجتمع، وان ترتبط موضوعاته بشؤون الحياة الحاضرة، وان تكون مواده وخبراته وطرقه ووسائله متماسكة(2).
تعريف البحث العلمي:(هو عمليات تقصِ او فحص دقيق للوصول الى قائق او قواعد عام والتحقق منها) ، وهناك تعريف يؤكد الاغراض العلمية للبحث كما اشار (فان دالين)(بان البحث هو محاولة دقيقة نافذة للتوصل الى حلول للمشكلات التي تؤرق الانسان وتحيره)(3).
اهمية البحث العلمي : يعد مصطلح البحث العلمي محاول دقيقة ناقدة للتوصل الى حلول مناسبة للمشكلات التي تحير الانسان ويتم نتيجة لحب الاستطلاع والاستكشاف والرغبة في كشف الغموض وتقديم الحلول والتفسيرات والظواهر ، ويؤدي هذا الى تحسين الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية ، ولذلك كان اساس التقدم الاجتماعي(4).كما تكمن وراء اهمية الاختيار اهتمام الباحث لئلا ينتابه الضجر والممل واليأس. وعليه ان يتساءل منذ البداية عن قيمة بحثه والى اي حد سيثير اهتمام الآخرين وما المردود المتوقع منه(5).
مفاهيم البحث العلمي ومحدداته الاساسية :
تطور المعرفة الانسانية والبحث العلمي :
ان المحاولات الفنية الاولى للإنسان لم تكن مجرد محاولات عشوائية، تلقائية لا هدف لها، بل انها تولدت عن نشاط موجه من الانسان كان يهدف من ورائه الى الشعور بالمتعة واشباع حاجات نفسه، حتى لعبه ورقصاته كانت نتيجة نشاط زائد في طاقته استغلها بما يشعره بالراحة النفسية نتيجة خوفه الدائم من كل ما حوله، ثم بدأ بتسجيل انشطته بطرق وابتكارات واساليب مختلفة، مما مهد لظهور الفنون في حياة الانسان. فعبر محاولاته التلقائية الهادفة بدأ يتصور غاياته التي يرجوها فأنطلق اليها مسجلاً فتحاً جديداً(6)في مجال الفكر وتأسيس الخبرات عبر صراعه مع الغموض والصعوبات المحيط به، مما دفعه الى مسار البحث والتقصي حول مايجري حوله من ظواهر غامضة وسلوكيات غريبة ومتنوعة عبر توظيف وتحفيز فكره وجهده نحو حل ألغازه بالمعرفة والتجربة لدعم وجوده. فتلك المعرفة ماهي الا تراكم جهد الانسانية سواء اكانت عشوائية ام منتظم، املاً بالوصول الى ثالوث المعرفة والتي هي من اهداف العلم(الفهم والتنبؤ والسيطرة) على الظواهر(7).
مفهوم العلم واهدافه:
العلم هو معارف منظمة اي انه مجموعة من المعارف والمفاهيم التي أمكن التوصل اليها والتحقق من مدى صحتها عن طريق اسلوب معين. وهناك ارتباط كبير بين هذه المعارف والاسلوب الذي اتبع في التوصل اليها. او هو نشاط (لغوي اجتماعي) يهدف به الانسان الى زيادة قدرته على السيطرة على الطبيعة(8). كذلك يعني العلم “ادراك المعاني والعلاقات غير المعروفة بعد تنظيم الوقائع في نسق مجرد او مجموعة قوانين تلخص العلاقات بين هذه الوقائع”(9).كما ان هناك اختلاف بين المعرفة والعلم، فالمعرفة “مجموعة من المعاني والمعتقدات والاحكام والمفاهيم والتصورات الفكرية التي تتكون لدى الانسان نتيجة لمحاولاته المتكررة لفهم الظواهر والاشياء المحيطة”(10).فهي أوسع حدوداً ومدلولاً واكثر شمولاً وامتداداً من العلم، وهي في شمولها تتضمن معارف علمية واخرى غير علمية، وتستند التفرقة بين النمطين على اساس قواعد المنهج واساليب التفكير التي تتبع لتحصيل المعارف، فحين يتبع الباحث قواعد اصول المنهج العلمي في التعرف والتفسير للظواهر والعلاقات والمشكلات فأنها عندئذ تغدو علمية(11). اما اهداف العلم فقد تم ذكرها سابقاً.
انواع المعرفة الانسانية :
  1.  المعرفة الحسية
  2. المعرفة الفلسفية
  3. المعرفة العلمية(12)
شروط البحث العلمي:
التنظيم-القصد(الغرض)-الدقة-التعميم-المراجعة(التحقيق)-المرونة-الواقعية-الموضوعية-التراكمية-النشر والتعميم(13).
انواع البحث العلمي:
  1. تصنف البحوث حسب اهدافها الى:بحوث اساسية عامة غير مقيدة بتطبيق نتائجه في المجال العلمي او الاستفادة منها بالوقت الحالي على الاقل، اذ يستهدف الحقائق والمعلومات. وانه عملية متحررة من القيود التي تفرض بالنسبة لأوضاع او اتجاهات معينة . وهي بحوث نظرية الغرض منها التوصل الى حقائق وتعميمات علمية.البحوث التطبيقية فتشير الى انواع النشاط العلمي الغرض الاساسي منه تطبيق المعرفة العلمية المتوفرة أو التوصل لمعرفة لها قيمتها وفائدتها العلمية في حل بعض المشكلات المحلية. تتجلى قيمتها في حل المشكلات الميدانية وتطوير اساليب العمل وانتاجيته في المجالات التطبيقية(14).
  2. بحوث وفق انتماء البحث للمجال العلمي: بحوث العلوم الطبيعية-بحوث العلوم الاجتماعية-بحوث في مجال الانسانيات
  3. بحوث على اساس استخدام الوسائل والتكنيك المستخدم لحل المشكلة: بحوث كمية- بحوث كيفية(نوعية)
  4. بحوث على اساس المنهج المستخدم في البحث المنهج التاريخي-الاحصائي-التجريبي
  5. بحوث وفق المجال الذي تجري فيه الدراسة: بحوث مكتبية-ميدانية-تجريبية-تتبعية أو تطورية-بحوث التماثل والمحاكاة
  6. بحوث وفق الناحية الوظيفية للبحث:
بحوث استطلاعية او كشفية او تمهيدية-بحوث وصفية او تشخيصي(15)
ادوات البحث العلمي وعيناته:
المصادر والمراجع والوثائق: المصادر اولية وهي التي دونت وسجلت بياناتها ومعلوماتها بشكل مباشر، ومعلوماتها اقرب للصحة والدقة(16). المصادر الثانوية(المراجع) هي التي تنقل معلوماتها عن المصادر الاولية بشكل مباشر أو غير مباشر، اي ان البيانات والمعلومات في المصادر الثانوية قد تكون منقولة او مترجمة الى لغة اخرى من المصدر الذي ظهرت منه تلك البيانات والمعلومات، يرى البعض ان المصادر الثانوية غالباً مايشوبها عدم الدق ويراعي عدم الاعتماد عليها، الافي حالة عدم توفر المصادر(17). انواع العينات: العشوائية البسيطة الطبقية- المنتظمة- العمدية او القصدية- العرضية(عينة الصدف)-المساحية(متعددة المراحل)(18).
الخلاصة
 الهدف الاساسي لهذه الورقة البحثية هو مساعدتك على اكتساب مهارات البحث وحل مشكلات البحث اذ ان جوهر البحث ان لدى الباحث اسئلة دقيقة محددة يحاول الاجابة عنها اجابة علمية صحيحة ووسيلته الى ذلك البحث في مصادر المعرفة المناسبة للموضوع معتمداً على ما سبق انتاجه من معرفة ، او مستخدماً (اداة) معينة تساعده في الوصول الى الاجابة ، وقد تكون اختباراً او استبياناً او تجربة علمية وناتج البحث الوصول الى حقائق جديدة او اجابات لأسئلة تطبيقات علمية لنظريات وقوانين علمية او حلول لمشكلات تواجه الافراد او المجتمعات او تفسير ظواهر او حقائق تهم الفرد او المجتمع . عبر قدرات الباحث الذاتي والمعرفية في البحث وبالتالي الوصول والتعرف على المعلومات عبر تصميم خطة البحث وادواته . فكتابة البحوث العلمية وتوثيقها تنقح بحثك وتنسيقه عبر كيفية عرضه للأفكار والمعرف والمعلومات المتنوعة.
المصادر 
  1. عوض ، رياض : مقدمات في فلسف الفن،ط1،جروس برس، بيروت، 1994،ص76-77. (2)صليبا، جميل: المعجم الفلسفي،ج2،دار الكتاب اللبناني، بيروت، 1982،ص435.
  2. سعيد، ابو طالب محمد: علم مناهج البحث، ج1، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ،جامعة بغداد،1990،ص27.
  3.  داود، عزيز حنا وانور حسين عبد الرحمن: مناهج البحث التربوي، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ،جامعة بغداد،1990،ص18.
  4. السماك، محمد ازهر سعيد وآخرون: الاصول في البحث العلمي،ط1، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ،جامعة الموصل،1980،ص21.
  5. ابراهيم، مصطفى ابراهيم: جورج سانتيانا في الوجود والمعرفة، دار النهض العربية، بيروت،1994،ص50.
  6. القيم، كامل: مناهج واساليب كتابة البحث العلمي في الدراسات الانسانية، المصدر السابق نفسه ،ص21.
  7. زكي، جمال وآخر: اسس البحث الاجتماعي، دار الفكر العربي، القاهرة، 1962،ص7 ،21.
  8. عبد الحميد، محمد: البحث العلمي في الدراسات الاعلامية، عالم الكتب، القاهرة،2000،ص6-7.
  9. احمد، ناهد: مناهج البحث في علوم المكتبات، دار المريخ، الرياض،1979،ص21.
  10. حسن، عبد الباسط ممد: اصول البحث العلمي، ط3، الانجلو المصرية، القاهرة، 1971،ص17.
  11. القيم، كامل: مناهج واساليب كتابة البحث العلمي في الدراسات الانسانية، المصدر السابق نفسه ،ص31-34.
  12.  القيم، كامل: مناهج واساليب كتابة البحث العلمي في الدراسات الانسانية، المصدر السابق نفسه، ص67-80.
  13. سعيد، ابو طالب محمد: علم مناهج البحث، المصدر السابق نفسه،ص28-29.
  14.  القيم، كامل: مناهج واساليب كتابة البحث العلمي في الدراسات الانسانية،ط1، مركز حمورابي للبحوث والدراسات الاستراتيجية،بيروت،2012،ص89-90.
  15.  القيم، كامل: مناهج واساليب كتابة البحث العلمي في الدراسات الانسانية، المصدر السابق نفسه،ص148.
  16.  القيم، كامل: مناهج واساليب كتابة البحث العلمي في الدراسات الانسانية، المصدر السابق نفسه ،ص150.
  17.  القيم، كامل: مناهج واساليب كتابة البحث العلمي في الدراسات الانسانية، المصدر السابق نفسه ،ص193.

إقرأ ايضا

test

test