على الرغم من إمكانية تقديم الاختبارات الجينية لمعلومات هامة للتشخيص الاضطراب وعلاجه والوقاية منه، إلا أن هناك حدودًا. على سبيل المثال ، إذا كنت شخصًا يتمتع بصحة جيدة، فإن النتيجة الإيجابية الناتجة عن الاختبارات الجينية لا تعني دائمًا أنك ستصاب بمرض. على الجانب الآخر، في بعض الحالات، لا تضمن النتيجة السلبية عدم إصابتك باضطراب معين .عندما لا يؤدي الاختبار الجيني إلى تشخيص ولكن لا يزال هناك شك في السبب الجيني، تُقدِّم بعض المرافق تسلسل الجينوم — وهي عملية لتحليل عينة من الحمض النووي المأخوذ من دمك.
لدى كل شخص جينوم فريد من نوعه، يتكون من الحمض النووي في كل جينات الشخص. يمكن أن يساعد هذا الاختبار المعقد في تحديد المتغيرات الجينية التي قد تتعلق بصحتك. وعادةً ما يقتصر هذا الاختبار على النظر فقط في أجزاء ترميز البروتينات للحمض النووي الذي يطلق عليه الإكسوم(1).
صنّف تحليل الجينات (بالإنجليزية:( Genetic testing) كأحد التحاليل الطبيّة التي يتمّ إجراؤها للكشف عن بعض المشاكل الصحيّة، ويشمل هذا التحليل الكشف عن التغيرات في المادة الوراثيّة أو الجينات، والصبغيّات أو الكروموسومات الإنجليزية(Chromosomes)، والبروتينات، ويفوق عدد التحاليل الجينيّة المتوفر حتى الآن الألف تحليل، ومن الطرق الرئيسيّ لتحليل الجينات ما يلي(2):
- تحليل الوراثة الجزيئيّ: بالإنجليزية: (Molecular genetic tests)، يقوم مبدأ هذا التحليل على دراسة جينات محدّدة للكشف عن وجود التشوهات، أو الطفرات الجينيّة. تحليل الكروموسومات: يتمّ في هذا التحليل دراسة جزء كبير من المادّة الوراثيّة للكشف عن وجود اضطرابات جينيّة كبيرة مثل المسبّب لبعض الأمراض
- تحليل الوراثيات الكيميائيّة الحيويّة: بالإنجليزية( Biochemical genetic tests)، يتمّ في هذا التحليل دراسة البروتينات، وعددها، ونشاطها في الجسم، للكشف عن وجود اضطرابات ناجمة عن خلل في المادة الوراثيّة لدى الشخص(3).
تلعب الاختبارات الجينية دورًا حيويًا في تحديد احتمالية الإصابة بأمراض معينة وكذلك الفحوص وأحيانًا العلاجات الطبية. تُجرى أنواع مختلفة من الاختبارات الجينية لأسباب مختلفة:
- الاختبارات التشخيصية. إذا كان لديك أعراض مرض قد يكون ناجمًا عن تغيرات جينية، تسمى أحيانًا جينات محورة، يمكن للاختبارات الجينية أن تكشف ما إذا كان لديك المرض المشتبه في إصابتك به. على سبيل المثال، قد تستخدم الاختبارات الجينية لتأكيد التشخيص بالإصابة بالتليف الكيسي أو داء هنتنغتون.
- اختبارات تنبؤية وسابقة للأعراض. إذا كان لدى أسرتك تاريخ من الإصابة بمرض وراثي، فالخضوع لاختبار جيني قبل أن تصاب بأعراض المرض قد يظهر ما إذا كنت معرضًا للإصابة به. على سبيل المثال، قد يُستخدم هذا النوع من الاختبارات لتحديد احتمالية إصابتك بأنواع معينة من سرطان القولون والمستقيم(4 ).
- اختبار حامل الطفرة الجينية. إذا كان لديك تاريخ عائلي من الإصابة بمرض وراثي — مثل فقر الدم المنجلي أو تليف كيسي — أو إذا كنت تنتمي إلى مجموعة عرقية معرضة بدرجة كبيرة للإصابة باضطراب جيني محدد، فقد تختار للخضوع لاختبار جيني قبل الإنجاب. يمكن للفحص الموسع للكشف عن حمل الطفرة الجينية أن يرصد الجينات المرتبطة بنطاق عريض من الأمراض والتحورات، ويمكنه أن يحدد ما إذا كان بإمكان شريكة حياتك أن تكون حاملة للجين نفسه(5).
- الصيدلة الجينية. إذا كنت تعاني حالة صحية محددة أو مرضًا محددًا، فهذا النوع من الاختبارات الجينية قد يساعد على تحديد الدواء والجرعة الأكثر فعالية ونفعًا لك.
- الفحوص السابقة للولادة. إذا كنتِ حاملاً فقد تكشف الفحوص بعض أنواع الاضطرابات في جينات طفلك. متلازمة داون ومتلازمة تثلث الصبغي 18 هما اضطرابان وراثيان تُجرى الفحوص للكشف عنهما كجزء من الاختبارات الجينية السابقة للولادة. يُجرى هذا عادة بفحص دلالات الدم أو باختبار توغلي، مثل بزل السلى. يفحص اختبار أحدث يسمى (الحمض النووي الخالي من الخلايا) الحمض النووي للطفل عن طريق اختبار دم للأم(6).
- فحص المواليد. وهذا هو النوع الأكثر شيوعًا من الاختبارات الجينية. في الولايات المتحدة، تقضي جميع الولايات بفحص المواليد تحسبًا لوجود بعض الاضطرابات الجينية والاستقلابية لديهم التي تسبب أمراض محددة. هذا النوع من الاختبارات الجينية مهم لأنه إن أظهرت النتائج وجود اضطراب، مثل قصور الدرقية الخلقي أو مرض الخلايا المنجلية أو بيلة الفينيل كيتون (PKU)، يمكن بدء رعاية المريض وعلاجه فورًا.
- الاختبارات التشخيصية قبل الانغراس. وتسمى كذلك التشخيص الجيني قبل الانغراس، ويُجرى هذا الاختبار عند محاولة الحمل من خلال الإخصاب في المختبر. يتم فحص الجنين تحسبًا لوجود اضطرابات جينية. يتم غرس الأجنة التي لا تعاني اضطرابات في الرحم أملاً في الحمل(7).
النتائج
إن مقدار الوقت الذي تستغرقه للحصول على نتائج الفحوصات الجينية يعتمد على نوع الفحص ومنشأة الرعاية الصحية التي تتعامل معها. ينبغي التحدث إلى الطبيب أو اختصاصي طب الوراثيات أو استشاري الأمراض الوراثية قبل الفحص حول وقت توقع الحصول على النتائج والمناقشة بشأنها.
النتائج الإيجابية
إذا كانت نتيجة الاختبار الجيني إيجابية، فهذا يعني أن التغير الجيني المراد اختباره أكتُشف. تعتمد الخطوات التي تتخذها بعد حصولك على نتيجة إيجابية على سبب خضوعك لاختبار جيني.
إذا كان الغرض هو:
- تشخيص مرض معين أو حالة، النتيجة الإيجابية ستساعدك أنت وطبيبك على تحديد الخطة المناسبة للعلاج والتدبير.
- اكتشاف ما إذا كنت تحمل جينًا قد يسبب مرضًا لدى طفلك، وكان الاختبار إيجابيًا، يمكن أن يساعدك طبيبك أو اختصاصي طب الوراثيات أو استشاري وراثيات في تحديد خطر إصابة طفلك بالمرض. يمكن أن توفر نتائج الاختبار أيضًا معلومات يجب مراعاتها أثناء قيامك أنت وشريكك باتخاذ قرارات تنظيم الأسرة.
- تحديد ما إذا كنت قد تصاب بمرض معين، فالاختبار الإيجابي لا يعني بالضرورة أنك ستصاب بهذا الاضطراب. على سبيل المثال، وجود جين سرطان الثدي (BRCA1 أو BRCA2) يعني أنكِ عرضة لخطر الإصابة بسرطان الثدي بشكل كبير في مرحلة ما من حياتكِ، ولكنه لا يشير على وجه اليقين إلى أنكِ ستصابين بسرطان الثدي. ومع ذلك، في وجود بعض الحالات المرضية، مثل داء هنتنغتون، فإن وجود الجين المتغير يشير إلى أن المرض سيظهر في نهاية المطاف(8).
تحدث إلى طبيبك حول ما تعنيه النتيجة الإيجابية بالنسبة لك. في بعض الحالات، يمكنك إجراء تغييرات في نمط الحياة والتي قد تقلل من خطر الإصابة بمرض، حتى إذا كان لديك جين يجعلك أكثر عرضة للإصابة باضطراب. قد تساعدك النتائج أيضًا في اتخاذ الخيارات المتعلقة بالعلاج وتنظيم الأسرة والمسيرات المهنية والتغطية التأمينية.
بالإضافة إلى ذلك، يمكنك اختيار المشاركة في الأبحاث أو السجلات المتعلقة بالاضطراب أو الحالة الوراثية التي تعانيها. قد تساعدك هذه الخيارات في البقاء على اطلاع دائم بالتطورات الجديدة المتعلقة بالوقاية أو العلاج.
الخاتمة
لفحص الجيني أو ما يعرف بفحص الحامض النووي، يسمح بتحديد السلالات والتشخيص الجيني لقابلية الإصابة بالأمراض الوراثية. في تربية المواشي يستخدم نوع من الفحص الجيني، ويدعى اختبار النسل، لتقييم جودة القطيع. في علم لبيئة التجمعي يستخدم الفحص الجيني لتقفي ومتابعة نقاط القوة والضعف في الأنواع والكائنات الحية.
عند الجنس البشري يستعمل الفحص الجيني لتحديد الآبوين البيولوجيين أو لمعرفة النسب أو العلاقات البيولوجية بين الأفراد. بالإضافة إلى دراسة الكروموسومات حتى مستوى الجين الفرد . يضم الفحص الجيني بشكل أكثر شمولا الفحوص البيوكيميائية لتحديد وجود أمراض جينية أو حتى التنبؤ بالأمراض الجينية عن طريق تحديد الطفرات أو التحورات الجينية المرتبطة بتطوير تلك الأمراض.
وقد ازدادت أنواع الفحوص الجينية خلال السنوات الماضية بشكل كبير بسبب كثرة التركيز على هذا المجال في النطاق العلمي مما زاد استخدامها وتطويرها من قبل المختصين. في الماضي كانت الفحوصات الجينية تستهدف البحث عن الأعداد الشاذة للكروموسومات والطفرات الجينية التي تؤدي إلى أمراض وراثية نادرة. لكنها تطورت لاحقاً لتشمل تحليل عدة جينات لتحديد خطر الإصابة أو تطوير الأمراض والاعتلالات. الأمراض الأكثر شيوعا التي يقتصاها الفحص الجيني هي أمراض القلب والسرطانات.