تمثل معالجة مياه الصرف الصحي المنزلية تحديًا كبيرًا في البلدان النامية خاصةً تلك الواقعة في المناطق الحارة مثل الشرق الأوسط وأفريقيا إذ ان عدم وجود معالجة كافية لمياه الصرف الصحي يؤدي إلى تلوث بيئي وتلوث إمدادات مياه الشرب حيث يُعتقد ان العالم سيواجه عجزًا في المياه بنسبة 40٪ بحلول عام 2030 ، وهو تحدٍ هائل في التنمية المجتمعية والاقتصادية. قد ينشأ هذا العجز من الطلب المتزايد على المياه ، وتلوث الموارد المائية ، ونقص التقنيات لاستعادة المياه المستخدمة. فعلى سبيل المثال ، تسببت عقود من التحضر والتصنيع عالي السرعة في الصين بضغوط كبيرة على الموارد الطبيعية والبيئة. حتى ان 80٪ من أنهار الصين كانت ملوثة بالمواد العضوية بدرجات مختلفة , فهي بذلك تشكل تهديدًا للصحة العامة والبيئة. وعادةً ما تفشل محطات معالجة مياه الصرف الصحي المركزية في هذه المناطق بسبب تعقيد عمليات المعالجة الفيزيائية والكيميائية والحيوية ، بالاضافة الى ارتفاع تكلفة التشغيل والصيانة ، ونقص الموظفين المدربين . لذلك ، كان هناك حاجة لأنظمة معالجة مياه الصرف الصحي مستدامة وبسيطة وفعالة يمكن أن تلبي احتياجات معالجة مياه الصرف الصحي .
لذا كان التوجه لاستخدام الطحالب في معالجة مياه الصرف الصحي كونها تعتبر من اكثر الطرق الصديقة للبيئة والمستخدمة في المعالجة الحيوية . ولكن قبل الخوض في تفاصيل هذه الطريقة يجب اعطاء فكرة مبسطة عن هذه الكائنات والتي تسمى بالطحالب (algae) . فالطحالب كائنات حية عادةً مائية تقوم بعملية التركيب الضوئي لكنها تختلف عن النباتات اغلبها حقيقية النواة الا صنف واحد فقط يكون من بدائية النواة , يمكن تصنيفها على اساس حجمها فبعضها طحالب دقيقة لاترى بالعين المجردة وبعضها طحالب كبيرة متعددة الخلايا بالامكان رؤيتها بالعين عادة ماتكون خيطية التركيب .
تم استخدام الطحالب بشكل مكثف للمعالجة الثانوية لمياه الصرف الصحي , فهي تعمل على سحب النيترجين والفسفور من مياه الصرف الصحي للاستفادة منها اثناء نموها وبذا تعمل على تقليل تراكيزهما بشكل ملحوظ . ولكون الطحالب ذاتية التغذية أي تقوم بعملية التركيب الضوئي فهي تستهلك ثاني اوكسيد الكاربون الناتج من عملية تحلل الكاربون العضوي في مياه الصرف الصحي بواسطة البكتريا والتي بدورها تستهلك الاوكسجين الذي تحرره الطحالب خلال عملية البناء الضوئي وبذلك تعمل على تقليل انبعاثات ثاني اوكسيد الكاربون من جانب وتقلل متطلبات التهوية اللازمة لعمل البكتريا من جانب اخر. فقد وجد ان كل طن من الكتلة الحيوية الطحلبية يحتاج الى 1.83 طناً من ثاني اوكسيد الكاربون وبالتالي يمكن ان تساهم في التقليل من انبعاث ثاني اوكسيد الكاربون .
علاوة على ذلك , تمثل الكتلة الحيوية الطحلبية المتولدة أثناء معالجة مياه الصرف الصحي موردًا ذا قيمة مهمة إذ تتكون الخيوط الطحلبية من البروتين والكربوهيدرات والدهون فعلى سبيل المثال ، يمكن توليد الوقود الحيوي من التميع الحراري المائي او انتاج غاز حيوي عن طريق الهضم اللاهوائي ،.كما يمكن استخدام الكتلة الطحلبية الغنية بالبروتين كمكمل غذائي لتربية الأحياء المائية أو أعلاف الحيوانات ، أو كسماد للمحاصيل.
هناك أربعة معايير رئيسية لاختيار الطحالب لأغراض معالجة مياه الصرف الصحي هي: الانتاجية العالية ، والقدرة على التكيف مع الظروف المختلفة ، والهيمنة التنافسية على الأنواع غير المرغوب فيها ، والتركيب الكيميائي الحيوي الثابت . بالإضافة إلى هذه المعايير الأربعة ، يجب مراعاة عوامل اخرى تعتمد على الأنواع والتي تشمل قدرة الطحالب على النمو في مياه الصرف الصحي التي تحتوي على تراكيز أعلى بكثير من الكربون العضوي والمغذيات والمعادن الثقيلة مما هو موجود عادة في بيئاتها الطبيعية ؛ والقدرة على النمو بوجود البكتيريا والتي تكون موجودة في مياه الصرف الصحي ؛ واخيراً سهولة حصادها وان لاتعمل على سد المرشحات
تمتاز الخلايا الطحلبية بالاضافة الى قدرتها على ازالة الملوثات العضوية , فهي تزيل العناصر الثقيلة ايضا وبقدرة عالية والتي تعتبر من الملوثات السامة للبيئة المائية . من خلال ارتباطها بسطح الخلية او امتصاصها الى داخل الخلية بعملية التراكم الحيوي . وتعتمد الية الازالة على مجاميع وظيفية مختلفة موجودة في الطحالب مثل الكربوكسيلات والامينات ومجموعة الهيدروكسيل , والتي لها القدرة على الارتباط بالعناصر السامة وتقليل تركيزها في المياه المعالجة . وتختلف كفاءة أزالة العناصرالسامة في الطحالب بأختلاف الانواع .وبذلك من الممكن تصور أن الكتلة الحيوية من الطحالب الناتجة من عملية إزالة النيتروجين والفسفور من مياه الصرف الصحي يمكن استخدامها فيما بعد كممتص حيوي لإزالة المعادن الثقيلة من المياه الملوثة الأخرى ، وبالتالي تخدم وظيفة مزدوجة. حيث أظهرت العديد من الدراسات أن أنواع مختلفة من الطحالب لديها قدرة عالية على امتصاص المعادن الثقيلة.
من المهم هنا ذكر مسألة مهمة جداً وهي ان الطحالب المستخدمة في معالجة التلوث بالعناصر الثقيلة لايمكن استخدامها كأعلاف للحيوانات كونها سامة وتكون مسببة للعديد من الامراض .
هناك طريقتان رئيسيتان لاستخدام الطحالب الخيطية في المياه العذبة لمعالجة مياه الصرف الصحي : الاولى تسمى Algal Turf Scrubbers (ATS) والتي اكتشفت في ثمانيات القرن الماضي كتقنية في معالجة مياه الصرف الصحي ترتكز على مجاميع معقدة من الكائنات الحيه تسمى (Periphyton) من ضمنها الطحالب الخيطية وهذه الكائنات تكون ملتصقة على حاجز والذي يغمر في مياه الصرف الصحي الضحلة فيكون بأمكان هذه الكائنات التقاط المغذيات ومن ثم يتم ازالة الكتلة الحية المتكونة على الحاجز فيزيائيا اما بالقشط او بأستخدام ساحبة . اما الطريقة الثانية والتي لازالت البحوث مستمرة في هذا المجال فهي بأستخدام احواض طحالب احادية النوع وتمتاز هذه الطريقة بأنتاج كميات كبيرة من الطحالب المختارة مما يمنح التحكم في جودة الكتلة الطحلبية والتي تستخدم في التطبيقات الاخرى بألاضافة الى سهولة حصادها .
ختاماً فأن استخدام الطحالب في المعالجة الحيوية للطحالب تعتبر طريقة واعدة وصديقة للبيئة كون انتاجها لايضيف ملوثات اخرى البيئة بقدر مايساهم في ازالة الملوثات من البيئة واعادة تدويرها مرة اخرى للاستفادة منها في جوانب اقتصادية اخرى علاوة على ان تطبيق هذه التقنية غير مكلف ولايحتاج الى بنى تحتية . ومع وجود بعض السلبيات شأنها شأن أي تقنية حديثة اخرى إلا ان الدراسات لازالت مستمرة لتجاوز هذه السلبيات للاستفادة القصوى من هذه التقنية والحفاظ على بيئة نظيفة خالية من الملوثات .