المسئولية المدنية عن أضرار شبكات الهاتف المحمول

 

شارك المقال

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Email
LinkedIn

إقرأ ايضا

test

test

أضحى الهاتف النقال من ضرورات الحياة اليومية، وفي متناول الجميع، واصبحت الاتصالات عن طريق الهاتف النقال لاتعرف الحدود، ادى ذلك الى زيادة عدد ابراج الهاتف المحمول، بحيث تحول العالم من حولنا الى حقل كهرومغناطيسي، وبدأت الأضرار الكهرومغناطيسية تثير مشكلات قانونية معقدة، بسبب صعوبة السيطرة عليها، كما أنها غير مرئية، وبعد ان كان القائمون يؤكدون ان الهاتف النقال آمن، ولا خطر منه على صحة الانسان، إلا ان الصورة الان بدأت تتضح شيئاً فشيئاً، كما ان هناك كم كبير م الأبحاث العلمية الممولة من قبل الحكومات والشركات الصناعية، دلت وبصورة قاطعة على ان موجات ابراج الهاتف المحمول وكذا الهاتف المحمول ذاته، لها تأثيرات على صحة الانسان. ان زيادة الاتصال عبر الهاتف المحمول، أدى بشكل أجباري الى زيادة بناء ابراج شبكات الهاتف النقال، مما استوجب نصب ابراج للشبكات لتأمين عمل تلك الشركات، وبشكل أغفل مراعاة شروط السلامة التي تفرضها السلامة الصحية والبيئية، وبطريقة عشوائية غير مدروسة، مما قد يسبب ويزيد من أضرار الموجات الكهورمغناطيسية على جسم الانسان، كما اصبحت تهدد الجميع، خاصة وان هناك نسبة كبيرة من المواطنين لديهم غموض كبير حول أضرار الموجات الكهرومغناططيسية، لذا فنحن بحاجة ملحة لتقديم معلومات كافية عن هذا الموضوع، من خلال عرض مدى تأثير شبكات الهاتف المحول بأنواعها على صحة جسم الانسان، بعد ان انتشرت ابراج الهاتف المحمول في وسط الاحياء السكنية وفوق المباني، لذا سوف نبين أضرار الشبكات (الفرع الأول)، وكيف تناول المشرع العراقي التصدي لهذا الموضوع (الفرع الثاني)، وما هو موقف القضاء العراقي (الفرع الثالث) تباعاً: الفرع الأول/ أضرار أبراج الهاتف المحمول يمكن تعريف البراج بأنه: هو حامل معدني يمكنه حمل هوائي أو أكثر ، أما الأضرار الكهرومغناطيسية فيمكن تعريفها بأنها : كل تغير يطرأ على الموجات الكهرومغناطيسية ويسبب آثاراً ضارة للأنسان، لذا وبعد بيان تعريف الأبراج والأضرار ، سوف نبين الأضرار الصحية للموجات الكهرومغناطيسية على جسم الانسان وهي : • البحث الذي أجراه علماء فلنديون، حيث أكدوا ان الأمواج الكهرومغناطيسية المنبعة من ابراج الشبكات يمكن ان تؤثر على خلايا الغشاء الحيوي الذي يحمي الدماغ من السموم. • دراسة مخترع شريحة الهاتف النقال عالم الكيمياء الالماني فرايد لهايم، الذي أكد من مخاطر ترك أجهزة الموبايل مفتوحة في غرف النومعلى الدماغ البشري، حيث يسبب ذلك أرق وقلق وتلف الدماغ مما يؤدي على المدى الطويل الى تدمير الجهاز المناعي للجسم. • دراسة مشتركة أعدها معهد بحوث السرطان البريطاني، خلصت هذه الدراسة الى وجود خطورة كبيرة على صحة الانسان الذي يتعرض للأمواج الكهرومغناطيسية، نتيجة سكنه بالقرب من أبراج الاتصالات الخلوية. • تقرير ستيوارت ، الذي حذر من استخدام الأطفال لتقنية الهاتف النقال وتقليلها الى ادني مستوى. • جامعة بريستول البريطانية، حيث عثر الباحث “آلان” على دلائل لزيادة سرعة الاستجابات الفيزيائية بعد استخدام الهاتف المحمول، ربما تسبب تسخين الدماغ. • السرطانات بأنواعها المختلفة، أضطرابات القلب، اضطرابات النوم. ويعتمد مقدار الضرر على عدة عوامل منها:  مدى قوة الموجات الكهرومغناطيسية.  المسافة التي تفصلنا عن هذه الموجات.  طبيعة جسم الانسان الذي يتعرض لها. وقد حددت بعض الدول مسافة الحرم الصحي ةالتي يجب التقيد بها، وهي تتراوح بين 20 الى 100 متر، وهذه تعتمد على مقدار التيار الكهربائي المار في تلك الأسلاك والكوابل والأبراج ومحولات الطاقة.   الفرع الثاني/ موقف المشرع العراقي من أضرار ابراج الشبكات عمد المشرع العراقي الى اصدار عدة قوانين تعمل على وضع محددات لهذا البث الصادر من تلك الابراج، ومنها القانون رقم (1) لسنة 2010 الخاصة بالوقاية من الاشعة غير المؤينة الصدارة من منضومات الهاتف المحمول، إذ يجب على الشركات المسئولة عن ابراج الاتصال الالتزام بها، من أجل الحفاظ على سلامة المواطنين ، لذا فالسؤال هنا هو ما الحكم لو تسبب ضرر لشخص ما بسبب هذه الاشعاعات غير المؤينة أو الكهرومغناطيسية؟ إن نص المادة (231) من القانون المدني العراقي تنص على ان “كل من كان تحت تصرفه الآلات ميكانيكية أو أشياء أخرى تتطلب عناية خاصة للوقاية من ضررها، يكون مسئولاً عما تحجثه من ضرر”، كما ان نص المادة (204) من ذات القانون تنص على “كل تعدٍ يصيب الغير بأي ضرر غير ما ورد في المادة السابقة يستوجب التعويض”، ونص م(1051) والتي تنص على “الضرر يزال …” فأذا طبقنا ما تم بيانه اعلاه على اضرار ابراج الشبكات، فأن الاضرار التي تسببها هذه الهوائيات ، يتم التعويض عنها واتناداً لهاتين المادتين (231-204) من القانون المدني. الفرع الثالث/ موقف القضاء العراقي من أضرار ابراج الشبكات يلاحظ المتتبع لأحكام القضاء العراقي، أنه وبالرغم من عدم وجود نصوص قانونية صريحة تعالج هذه الاشكالية القانونية، نجد ان القضاء العراقي قد اتبع التفسير المتطور للنصوص القانونية، وأصدر حكمه في اغلب الدعاوى المقامة امامه لصالح المواطن وحماية لصحته، مستنداً الى القواعد العامة والخاصة، وكذا الى نصوص الدستور خاصة م(33) منه، محاولاً وضع ثوابت يجب على شركات الهاتف النقال الالتزام بها، فنجد في الحكم رقم (1799 في 18/10/2013)، ان محكمة التمييز الاتحادية قد نقضت الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف القاضي برد دعوى المدعين (ك.م.ن.ه)، عند مطالبتهم بأزالة برج الاتصال اللاسلكي العائد لشركة (….) حيث قررت محكمة التمييز الاتحادية ان القرار الصادر من محكمة الاسائناف غير صحيح ومخالف للقانون، لأنه كان قد نصب خلافاً لأحكام قانون البيئة الخاص بأبراج الهواتف النقالة، وذكرت محكمة التمييز بأنه كان على المحكمة الاستعانة بخبراء الاشعاعات الكهرومغناطيسية وطبيب مختص بالأورام السرطانية لبيان الرأي عما اذا كان اشعاع البرج يسبب ضرر من عدمه، وفي حكم أخر (طلب رفع مولدة للضرر) نجد ان المحكمة قد حكمت برفع المولدة للضرر الذي اصاب الجار وعائلته، فأذا كانت المحكمة قد حكمت بأزالة مولدة فمن باب اولى ان تحكم بأزالة البرج لذات السبب.   الخاتمة: رأينا ان ابراج شبكات الهاتف المحمول لها أضرار كهرومغناطيسية على صحة الانسان، وقد لا يكون هذا التأثير آنياً، ولكن يمكن ان يكون على المستوى البعيد، لاحظنا ايضاً أن المشرع العراقي لم يحرك ساكناً في عصر التكنلوجيا، ولم يجري اي تعديل على نصوص القانون المدني بالرغم من انها ليست نصوص مقدسة، وهي بحاجة لتحديث وتطوير لمواكبة التطورات التكنلوجية المتسارعة، كما لاحظنا شجاعة القضاء العراقي في التصدي لهذه الاشكالية القانونية وفقاً للقواعد العامة. التوصيات: 1- على المشرع العراقي ان يتناول بالتعديل القانون المدني العراقي وتنظيم هذه الاشكالية بنصوص واقعية لحماية المواطن من تأثيرات الاشعة والموجات الكهرومغناطيسية. 2- عدم نصب هوائيات الشبكة المتنقلة في أماكن مكتظة بالسكان، وأنما يجب ان تكون على بعد (400) متر عن المناطق السكنية. 3- ان يكون الحكم الذي تصدره المحكمة بالتعويض عادلاً لكل من الطرفين، ويراعي في ذلك احتمال زيادة الضرر مستقبلاً, 4- منع التصريح بنصب وانشاء هوائيات جديدة للمحمول داخل التجمعات السكانية أو بالقرب من أماكن الخدمة كالمدارس والمستشفيات والجامعات. 5- نشر الوعي بخطورة الاستعمال المتكرر لفترات طويلة للهاتف المحمول ،ولا سيما الاطفال. 6- الحرص على استعمال سماعة الأذن ، حيثيقلل ذلك من وصول الموجات الكهرومغناطيسية والاشعاعية الى المخ.
المصادر 1- محمود عادل محمود، اضرار ابراج اتصال الهاتف المحمول وسبل معالجتها في ظل احكام القانون المدني العراقي ، متاح على الرابط : Law.uodiyala.iq/pages?id=404 2- احمد زاهد عباس، الاضرار الصحية الناتجة عن ابراج الاتصالات، وزارة حقوق الانسان، دائرة الاتصالات والبحوث – قسم البحوث. 3- احمد محمد محمود، التأثيرات الصحية الناجمة عن شبكات التيليفون المحمول في التجمعات السكانية، مجلة أسيوط للدراسات البيئية، عدد29 (يوليو 2005). 4- سنان الشطناوي و محمد العرمان، الحماية القانونية من الاضرار الكهرومغناطيسية للهواتف النقالة، دراسة مقارنة بين التشريعين الاماراتي والفرنسي.

إقرأ ايضا

test

test