عرفت منظمة الشفافية الدولية الفساد بانه “سوء أستخدام الوظيفة في القطاع العام من أجل تحقيق مكاسب شخصية” في حين عرفه البنك الدولي على انه “دفع رشوة او العمولة المباشرة الى الموظفين والمسؤولين في الحكومة وفي القطاعين العام والخاص لتسهيل عقد الصفقات“. إن الفساد هو أحد العوائق الرئيسية أمام تنمية الدول النامية مثل العراق الذي يعتبر من أكثر الدول فساداً في العالم بتسلسل الدولة الـ 168 الأقل فسادًا من بين 180 دولة ، وفقًا لمؤشر مدركات الفساد لعام 2018 الذي قدمته منظمة الشفافية الدولية.
هناك العديد من الدراسات في الاقتصاد والعلوم الاجتماعية والقانون حول الفساد والتي تظهر أن الفساد يمكن أن ينطبق على مجموعة واسعة من الأنشطة حيث أظهرت الدراسات الحالية التأثير السلبي للفساد على تحقيق الاستدامة. حيث ان ظاهرة الفساد تعرقل عملية البناء والتقدم في كافة المستويات الاقتصادية والمالية والسياسية والاجتماعية والثقافية لعموم أبناء المجتمع، فهي تهدر الأموال والثروات والوقت والطاقات وتعرقل أداء المسؤوليات وإنجاز الوظائف والخدمات.
الفساد في العقود و المشاريع
هناك العديد من الأمثلة في الأدبيات والأخبار والقضايا القضائية التي تبين أن المشاريع الانشائية معرضة بشكل خاص للفساد و تميل المشاريع إلى التأخير في الانجاز (التلكؤ) وتجاوز الكلفة المخصصة لها وبتنفيذ سيء والمشاريع الوهمية والمشاريع التي انجزت بدون وجود جدوى وحاجة فعلية حيث لا تراعى الاولويات عند تنفيذ المشاريع. المشاريع الانشائية معروفة بعلاقتها بالفساد حيث يمكن العثور على حالات الفساد في كل مرحلة من المراحل، على سبيل المثال في مرحلة التخطيط ، واحالة العقود والمناقصات وكذلك في تشغيل وصيانة المشاريع بعد الانتهاء من البناء وانجاز المشاريع.
هناك خصائص معينة تجعل المشاريع الانشائية عرضة للفساد:
المنافسة ؛
عدد كبير من المقاولين من الباطن (المقاولين الثانويين) على نطاق صغير ؛
العديد من الموافقات والتصاريح ؛
تفرد العديد من المشاريع مما يجعل من الصعب مقارنة التسعير ؛
فرص التأخير والتجاوزات ؛
امكانية إخفاء جودة العمل.
على الرغم من وجود الفساد في كل مرحلة من مراحل دورة حياة المشاريع الانشائية ، فإن معظم الفساد يتركز في مرحلة التعاقد (قبل الاحالة واثناء الاحالة وبعد الاحالة) سواء كان التعاقد باسلوب المناقصة العامة ام دعوة مباشرة. وصل الفساد في العقود الحكومية إلى أبعاد وبائية وأصبح أحد التحديات الرئيسية للحكومة. أن حالات الفساد تحدث بصورة سرية (مثل أخذ العمولات) مما يجعل عملية مكافحة الفساد أكثر صعوبة.
في تقرير للبنك الدولي نشر في عام 2011 بين أن أكثر من %70 من الشركات تعرضت لطلب الرشوة في السنوات السابقة وفي مجال المشاريع حصرا تبين أن 64 % من المشاريع كانوا يدفعون (هدية) من أجل الحصول على عقد حكومي في العراق عام 2011 وقد تصل النسبة إلى% 100 في بعض المحافظات.
الخاتمة
بات واضحا وجود الفساد في تفيذ العقود الحكومية للمشاريع الانشائية و اصبح أحد التحديات الرئيسية للعراق و كذلك عائق قي تحقيق الاستدامة. بمجرد تصميم نظام يحكم التعاقدات بشكل جيد فأنه يمكن الحد من الفساد وبالتالي يتم تعزيز الاستدامة حيث لم يتم تشريع قانون للعقود الحكومية العامة لحد الان حيث يتم العمل أمر سلطة الائتلاف المنحلة رقم (٨٧) لسنة ٢٠٠٤ (العقود العامة) والتعليمات والضوابط التي تصدر عن وزارة التخطيط و اعمامات دائرة العقود الحكومية العامة. مما يتطلب:
تشريع قانون موحد للعقود الحكومية ليحل محل العقود العامة أمر سلطة الائتلاف المنحلة رقم(٨٧) لسنة ٢٠٠٤ ولتلافي جميع أوجه القصور التي شابت تعليمات تنفيذ العقود الحكومية والضوابط ذات الصلة.
اعادة تفعيل مفهوم الرقابة الاستباقية (الوقائية) و مشاركتها تدقيق الاجراءات اللازمة ابتداءا لاسيما بعد الغاء مكاتب المفتشين العموميين.
الغاء جميع الاستثناءات والالتزام بتطيق القانون والتعليمات والظوابط.
المصادر
الزبيدي، نوار دهام مطر 2017 “الإطار النظري للتجريم والعقاب في نطاق العقود الحكومية” مجلة العلوم القانونية / كلية القانون – جامعة بغداد المجلد–32 العدد الثاني
G. Locatelli, et al., (2016). Corruption in public projects and megaprojects: There is an elephant in the room!, Int. J. Proj. Manag Volume 35, Issue 3, April 2017, Pages 252-268