سعر الصرف في ظل الازمات واثره على المجتمع (العراق انموذجًا)

 

شارك المقال

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Email
LinkedIn

إقرأ ايضا

test

test

التطورات المستمرة التي لا تتوقف عند حد معين وسرعة عجلة الحياة الاقتصادية التي جعلت الدول تعتمد على المبادلات التجارية المختلفة وطريقة انتقالها من الداخل الى الخارج والعكس ؛جميعها أسباب حفزت البلدان للبحث عن وسائل دفع مقابل الحصول على  السلع، و توضحت خلال العصور السابقة التي كانت تعتمد التجارة على نسق معين وهو نظام المقايضة الذي لم يعتمد على سعر صرف معين بل اعتمد على تبادل السلع الاستهلاكية وغيرها مقابل حاجات مادية تشبع رغبات المستهلك ،ثم تلتها المرحلة الاخرى التي كان الذهب مقبولا في العمليات التبادلية حتى ابان الانفتاح الاقتصادي الذي عقب الثورة الصناعية وجعل من العالم قرية صغيرة، فاصبح من اللازم تحديد المقابل للمعاملات التبادلية وتحديد سعر الصرف لربط الاقتصاد المحلي باقتصاديات الدول الاخرى الاقليمية او العالمية، ووضع الاقتصاديين تعاريف مختلفة لسعر الصرف فقد عرفه الغزالي: (بانه السعر الذي يمكن ان تباع به العملة في السوق الحرة ويتم تحديده بقوى العرض والطلب ،وبصيغة أخرى هو سعر الوحدة من العملة الأجنبية وتحددها القوى المتحكمة في السوق المتمثلة بالعرض والطلب من العملات الأجنبية المتوفرة في السوق، وبذلك تتشابه العملات بالسلع كونها محددة بسعر في الاسواق) [1]، اما الغالبي لم يختلف كثيراً في الإطار الوظيفي لمفهوم سعر الصرف وعرفه:(بانه سعر الوحدة الواحدة من النقد الأجنبي مقدرة بوحدات من العملة الوطنية) [2] ، ثم عرفه سعدون حسين في فترة دراسته للتقلبات  في سعر الصرف والتأثير الذي يخلفه في بعض المتغيرات الاقتصادية: (هو عدد الوحدات من النقد المحلي التي يمكن مبادلتها بوحدة نقد اجنبية) [3].

اذ واجهت البلدان أزمات اقتصادية ، بسبب الظروف الطبيعية او الاحداث العالمية مثل الحروب  مما اثر بشكل مباشر على أسعار الصرف، ففي القرن العشرين شهدت بعض الدول الاوربية ازمة انهيار البورصة في عام 1929م، حيث انهارت اسعار الأسهم بشكل تام وادى ذلك الى حدوث ازمة الكساد التي استمرت 12 سنة واستمرت اثارها الاجتماعية لوقت طويل ، وبعد سنوات طويلة شهد العالم ازمة أخرى اطلق عليها تسمية الازمة المالية العالمية وحصلت بين عامي (2007-2008) ، مما أدى الى هبوط أسعار الصرف، لم يتعافى العالم بعد حتى عصفت ازمة الوباء والتي كانت انطلاقاتها من الصين الى انحاء كثيرة من الكرة الأرضية  والحقت الضرر اقتصادياً بسبب سرعة انتشاره حتى توقفت المصانع واغلب المعاملات التجارية بين البلدان لما وضعته الحكومات من سياسة الاغلاق والتدابير الصحية حيث كان لها اثر واضح وكبير على الدول التي يعتمد اقتصادها بشكل كبير على مادة النفط بسبب انخفاض الطلب عليه من قبل الدول الصناعية التي تحتاج اليه، ومن هذه البلدان العراق الذي يعد النفط المصدر الأساس لصادراته والمؤثر الكبير في ميزان المدفوعات الخاصة به ،خاصة بعد الوضع المتأزم التي تسببت بها الجائحة وتعرض البلد الى ازمة مالية احدثت عجز كبير في الموازنة العامة، مما دعا الحكومة العراقية لعمل بعض الإجراءات بواسطة البنك المركزي المسؤول عن متابعة الجهاز المصرفي  وتحديد السياسة الاقتصادية الملائمة للنهوض بالواقع المالي وانتشال البلد من أي ازمة حاصلة والعمل على تلافيها ،نظراً للعجز الواضح قام البنك المركزي العراقي بخفض سعر الصرف لقيمة العملة الوطنية كقرار احترازي من اجل عدم استنزاف الاحتياطي المخزون من العملة الأجنبية ومساعدة الحكومة بتامين المستحقات مثل رواتب الموظفين، حيث ارتفع سعر الدولار مقابل الدينار العراقي في تلك المدة من  1.225 مقابل دولار حتى بلغ متوسط سعر الدولار الواحد بسعر  1.460 دينار، ان ارتفاعه في تلك المدة رغم الهدف الاقتصادي من تغييره فقد اثر بشكل كبير على أسعار السلع والخدمات التي يحتاجها المواطنين في حياتهم اليومية بما يعكس على المستوى المعيشي للعائلة العراقية ثم على نمو البلد خَلف قرار خفض سعر الصرف العملة الوطنية امام العملة الأخرى المتمثلة بالدولار الامريكي اثار اقتصادية واجتماعية بسبب الوقت غير المناسب وكان بمثابة صعقة للأسواق والمستهلكين.

الاثار الاقتصادية الناجمة عن خفض الدينار بشكل مبسط ومنها:
  1.  التلاعب بخفض سعر الصرف للعملة الوطنية وخاصة في التوقيت الذي لا تتوفر فيه حلول بديلة لبلد يعتمد بشكل مباشر على الاستيرادات في اشباع حاجاته الاستهلاكية وان صادراته تتمثل فقط بالنفط حيث لا توجد قاعدة اعمال بديلة لسد الاحتياجات المتزايدة في ظل الازمة أدى ذلك الى ارتفاع سعر السلع المستوردة من الخارج.
  2. لم تستخدم الجهات المسؤولة سياسة ملائمة تحقق مقدار من الأهداف التنموية التي ترفع من المستوى الاقتصادي للعراق.
  3. سعر الصرف يعتبر المنظم او الأداة الوسيطة للتبادل الدولي اما وظيفة ميزان المدفوعات تسجيل او تلخيص المعاملات الاقتصادية للبلد، فإن خفض الدينار العراقي سيؤدي الى عدم الاستقرار في ميزان المدفوعات مما يؤدي الى خلل واضح يجب إصلاحه بوضع خطط معينة.
  4.  في ظل تزايد الأسعار سيتحمل الموظفين ضغط كبير لفقدان قيمة المبالغ التي يتقاضوها بسبب غلاء المواد الاستهلاكية.
  5.  ان الانخفاض المفاجئ في سعر الدولار امام الدينار العراقي سيعرض السوق والمعاملات الجارية الى صدمة اقتصادية تتسبب بفقدان التجار او المستثمرين بفقدان الثقة بالحكومة نتيجة الضرر الذي الحق بهم نتيجة القرارات الغير مدروسة.
الاثار الاجتماعية لارتفاع سعر الصرف:

الاقتصاد وجد لتنظيم الحياة اليومية بواسطة وضع خطط وضوابط توفر مقدار يشبع الرغبات الاستهلاكية للأفراد المتواجدين داخل حدود الدولة التي يقطنون فيها، حيث تركز الحكومة على تأمين الاحتياجات المتزايدة باقل كلفة، لكن هناك متطلبات من الواجب ان تتوفر فيها مثل ان تكون الدولة منتجة للسلع ومصدرة لا تعتمد على الاستيرادات بشكل تام، لان الاعتماد على السلع الأجنبية سيكون عائقاً امام تقدم اقتصاد البلد، ويشكل خللاً في توازن ميزان المدفوعات الخاص به، كما في العراق حيث اعتمد بشكل مباشر على صادراته النفطية وهذه مشكلة بحد ذاتها في ظل التقلبات السوقية لأسعار النفط والتي حدثت خلال فترة الجائحة حيث تراوح سعر البرميل الواحد من 50 دولار الى 60 دولار للبرميل الواحد مقارنة في المدة السابقة ،الامر الذي جعل الحكومة العراقية تتجه نحو خفض سعر الصرف للدينار العراقي امام الدولار لسد العجز الحاصل، تطور الوضع  نحو منحدر سيء بسبب عدم فعالية القرار رغم ان هناك حلول اكثر فاعلية، حيث بانت الاثار الاجتماعية تدريجياً ومنها شهادة الأسواق العراقية ارتفاع ملحوظ بسعر السلع الغذائية وغيرها من الاحتياجات الى 50% من سعرها السابق ترتب عليه الاضرار بالطبقة الفقيرة التي لا يصعب عليها توفير متطلبات الحياة للوصول الى حد الاشباع اثناء الظروف الاستثنائية التي يمر بها المواطنين العراقيين من وباء وارتفاع أسعار السلع، تكون هناك اعراض اجتماعية لربما تظهر في المستقبل مثل ارتفاع حالات السرقة والجرائم نتيجة السياسة الاقتصادية الخاطئة التي تعتمدها الدولة.

من الحلول الواجب ان تضعها الدولة لتجنب تأزم الوضع الاقتصادي أكثر من ذلك واعتمادها على نقاط قادرة على خلق تغييرات واضحة في مستوى الاقتصاد العراقي ومنها:

  1.  وضع خطط تنموية شاملة لكل القطاعات والاستعانة بمختصين يعملون على قراءة المعطيات التي جعلت الوضع الاقتصادي بهذا الحال لإصلاحه.
  2.  بناء قاعدة صناعية تستطيع من خلالها الدولة رفع مستوى الصادرات من السلع المنتجة لان تخفيض سعر الصرف للعملة الوطنية يزيد من فرصة توجه الدول لاستقطابها وارتفاع الطلب على المنتج الوطني مما يجعل الاقتصاد العراقي يمر بحالة انتعاش.
  3.  الاهتمام بالزراعة بسبب ما توفره من اشباع الرغبات الاستهلاكية مما يجعل الدولة تدخر النقد الأجنبي الذي تنفقه على استيراد هذه المواد من الخارج.
المصادر
  1.  عيسى محمد غزالي، سياسات أسعار الصرف، سلسلة دورية، المطبوعة الجامعية، الجزائر،العدد23،نوفمبر 2003،ص15
  2.  عبد الحسين جليل الغالبي، سعر الصرف وادارته في ظل الصدمات الاقتصادية (نظرية وتطبيقات)، ط1، دار الصفاء للنشر والتوزيع، عمان، 2011، ص23
  3.  سعدون حسين فرحان العنزي، إثر تقلبات سعر الصرف على بعض متغيرات الاقتصاد الكلي في عدد من الدول النامية، أطروحة دكتوراه غير منشورة، جامعة الموصل،2006، ص3

إقرأ ايضا

test

test