الامتحانات الالكترونية في ظل التحديات المعاصرة للتعليم الجامعي

 

شارك المقال

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Email
LinkedIn

إقرأ ايضا

test

test

 ظل العالم أجمع يتحدث عن التطبيق الفعلي للامتحانات الالكترونية للتعليم الجامعي في ضوء التقدم العلمي والتكنولوجي وللقضاء على العيوب والسلبيات التي تسببها الامتحانات الورقية بشكلها التقليدي إلى أن تم ذلك بالفعل عندما عصفت جائحة كورونا بالمؤسسات التعليمية التقليدية التي لا تملك نظاماً تعليميا يتميز بالمرونة، ويستطيع توظيف التكنولوجيا في استمرارية العملية التعليمية، وتقديم الامتحانات بصورة الكترونية تفاعلية، ومن هذا المنطلق تظهر أهمية الامتحانات الالكترونية كبديل للامتحانات الورقية التقليدي وضرورة يفرضها الواقع الذي نعيشه في ظل الجائحة الناتجة عن فيروس كورونا المستجد (19-COVID)، وذلك لما تمتاز به هذه الامتحانات من خصائص تجعلها البديل الأمثل والأكثر ملائمة لتقويم مستوى الطلاب دون الاضرار بهم، وأسرهم والمجتمع التي يعيشون فيه.

الامتحانات الالكترونية:

تتمثل الامتحانات الالكترونية في العملية التعليمية المستمرة والمنتظمة التي تهدف إلى تقييم أداء الطالب من بعد باستخدام شبكة الانترنت، وهي وسيلة سهلة لقياس مستوى أداء الطلاب بصورة الكترونية؛ حيث تمكن الأستاذ الجامعي من التعرف على المستوى الذي وصلوا إليه بعد انقضاء فترة التعلم للوقوف على نقاط القوة ونقاط الضعف، وذلك من خلال إعداد الامتحانات بطريقة يسهل تطبيقها على الطلاب، وتصحح الكترونياً وفورياً مما يضمن المصداقية والشفافية في التصحيح. وقد أشار البعض إلى الامتحانات الالكترونية بأنها إحدى تقنيات الحاسوب والانترنت، والتي يمكن توظيفها بصورة عملية للتغلب على بعض الصعوبات التي يمكن أن تعيق تنفيذ الامتحانات التقليدية (الورقية) كانتشار الامراض أو الغش الجماعي أو التكلفة العالية لها، أو توظيفها لتوفير قنوات أخرى لزيادة التحصيل العلمي لدى الطلاب من خلال تنمية مهارات التعلم الذاتي.

 أهمية وأهداف الامتحانات الالكترونية:

تكمن أهمية الامتحانات الالكترونية في الوقت الحالي بالنسبة لطلاب الجامعات في تحديد مدى استيعابهم للمقررات الدراسية بالنجاح والتفوق الدراسي دون وجود ضرر يصيبهم من جراء الاختلاط في حجرات الامتحان التقليدية وملامستهم لأوراق الإجابة وغيرها، وبالنسبة للأستاذ الجامعي في تحديد مدى استفادة الطلاب من محتوى التعليم وقياسه وتقييمه لأدائهم الدراسي، بينما بالنسبة للمجتمع الجامعي بتحقيق الأهداف التعليمية للجامعات مع الحفاظ على التباعد المجتمعي وتقليل الإصابة بفيروس كورونا المستجد. وتهدف الامتحانات الالكترونية إلى تطوير وتحسين نوعية التعليم والتعلم في التقدم العلمي والتكنولوجيا ومواجهات التحديات المعاصرة ومنها انتشار الأوبئة والأمراض، بالإضافة إلى معرفة مستويات الطلاب ونقاط القوة والضعف لديهم في المقررات الدراسية، وتصنيفهم بناءاً على ذلك من خلال التحليلات الإحصائية الالكترونية وبصورة تلقائية مما يحقق السرعة والدقة في النتائج.

خصائص ومميزات الامتحانات الالكترونية:

تتعدد خصائص الامتحانات الالكترونية ومن أهمها تفاعل الطلاب مع أسئلة الامتحان، والمرونة وتوفير الوقت وقلة التكلفة بالمقارنة بالامتحانات التقليدية الورقية، بالإضافة إلى سهولة المراجعة وتقليل التكلفة، وارتفاع مصداقية الامتحانات وثباتها، وتصحيحها بصورة ذاتية سرعة مع الحصول على نتائجها والاحتفاظ بسجلاتها بصورة تلقائية. كما تمتاز الامتحانات الإلكترونية بسهولة الإعداد والتطبيق ومراجعة النتائج والتنوع في الأسئلة الموضوعية مع إمكانية إرفاق ملف صوتياً ومقاطع فيديو أو صور مع كل سؤال، ووضع زمناً محدداً للإجابة على أسئلة الامتحان، وبإمكانية الإجابة من أي مكان عبر شبكات الانترنت من خلال الكمبيوتر الشخصي أو الموبيل أو غير ذلك، بالإضافة إلى الموضوعية في تصحيح الامتحانات؛ حيث لا تتأثر بذاتية المصحح أو المراجع، كما يمكن إجراء عملية مراقبة من خلال الفتح التلقائي لكاميرا الجهاز المستخدم في الامتحان للتأكد من شخصية الطالب الممتحن وعدم الغش، مع إمكانية وجود السرعة والدقة في حفظ المعلومات والنتائج الخاصة بالامتحانات وإعلام الطلاب أو أولياء الأمور بها فور الانتهاء من الامتحان كتغذية راجعة للطلاب وأولياء الأمور.

عقبات تنفيذ الامتحانات الالكترونية وكيفية التغلب عليها:

توجد العديد من العقبات في تنفيذ الامتحانات الالكترونية وتتمثل في: قلة التدريب على مهارات تخطيط وتنفيذ وإدارة الامتحانات الالكترونية، والتعامل مع لغات البرمجة الخاصة بها لدى بعض من أعضاء هيئة التدريس، كذلك ضعف مهارات بعض الطلاب في استخدام الحواسب في الامتحانات الالكترونية كتقنية حديثة بالنسبة لهم، تدخل مهارات استخدام الطلاب للأجهزة والبرمجيات الالكترونية عن بعد في الدرجة التي يحصل عليها الطلاب في الامتحانات الالكترونية للمقررات الدراسية في الجامعات، صعوبة توافر وصيانة الحواسب الشخصية وكذلك الشبكية بالنسبة لكل طالب في الجامعة، صعوبة قياس القدرات والمهارات العملية والتطبيقية بمثل هذا النوع من الأسئلة الموضوعية في الامتحانات الالكترونية. ويمكن التغلب على هذه العقبات في ظل التحديات المعاصرة ومنها جائحة فيروس كورونا من خلال ما يلي:
  •  توفير دورات تدريبية لأعضاء هيئة التدريس بالجامعات العراقية على تخطيط وتنفيذ وإدارة الامتحانات الالكترونية عن بعد.
  •  عقد دورات تدريبية للطلاب من خلال المنصات الرقمية ومنها (zoom google meet,) وغيرها على مهارات التعامل والاستجابة على الامتحانات الالكترونية بصورة ذاتية.
  •  توفير بعض المنصات الرقمية التي تتيح عقد امتحانات الالكترونية أو استخدام المنصات الرقمية المجانية ومنها (google forms, Microsoft forms) أو استخدام برمجيات جاهزة قابلة للنشر والاستجابة عن بعد ومنها الكورس لاب وغيرها.
  •  اتاحة الامتحانات الالكترونية عبر الحاسوب الشخصي أو من خلال الكمبيوتر اللوحي (التابلت) أو من خلال الموبيل الشخصي، بالإضافة لدعم الدولة للطلاب بخدمات الانترنت المجانية.
  •   إمكانية إعداد الجامعة لبرمجيات خاصة بالمعامل الالكترونية وكذلك برمجيات المحاكاة الافتراضية التفاعلية لامتحان طلاب الشعب العلمية والتطبيقية عليها.
  •  إعطاء كل طالب اسم مستخدم وكذلك باسورد للدخول على الامتحان بيهم كنظام أمان للاستخدام مع إعلام الطالب بأن الامتحان مراقب بالكاميرات.

معايير تصميم وإنتاج الامتحانات الإلكترونية:

إن إعداد الامتحانات الإلكترونية لمحتويات رقمية ليس أمرًا سهلًا، وإنما هناك مجموعة من الأسس والمعايير التي يجب أن تؤخذ في الاعتبار عند تصميمها؛ لتحقيق الأهداف التي وضعت من أجلها وتمر عملية تصميم الامتحانات الإلكترونية وتتمثل فيما يلي:
  1. مرحلة التحليل: ويتم فيها تحديد الهدف العام للامتحان وتحليل المادة التعليمية إلى عناصرها لصياغة محتوى الامتحان.
  2.  مرحلة التصميم: ويتم فيها إعداد جدول المواصفات والوزن النسبي لأسئلة موضوعات التعلم، كتابة أسئلة الامتحان، تحديد تعليمات الامتحان، تحديد زمن الامتحان، اختيار شكل الامتحان وتحديد أنماط الاستجابة، اختيار الوسائط وتصميم سيناريو الامتحان.
  3.  مرحلة الإنتاج والتطوير: ويتم فيها امتحان برنامج التأليف وتنفيذ تصميم الامتحان وفقا للمراحل السابقة.
  4.  مرحلة النشر الإلكتروني والتوزيع: ويتم فيها نشر الامتحان إلكترونيًا سواء من خلال برمجيات أو باستخدام أحد أنظمة إدارة التعلم الإلكتروني عن بعد.
  5.  مرحلة التطبيق: ويتم فيها تجريب الامتحان على مجموعة استطلاعية وإعلان نتائج الطلاب إلكترونيًا.
  6.  مرحلة التقويم النهائي: ويتم فيها اتخاذ قرار صلاحية البيئة الإلكترونية للامتحان وفقًا للمعايير البنائية للامتحانات الإلكترونية.
  7.  مرحلة النشر: ويتم فيها التطبيق الفعلي للامتحانات الالكترونية من خلال إطلاق الامتحان على المنصات الرقمية أو من خلال موقع الجامعة أو غيرها من وسائل النشر المتاحة، وإعلام الطلاب بمواعيد امتحان المقررات الدراسية.

خاتمة:

في النهاية تتضح أهمية الامتحانات الالكترونية في ظل التحديات المعاصرة ومنها فيروس كورنا، والتي تواجه التعليم الجامعي في مختلف أنحاء العالم وفي بلدنا الحبيبة، ويمثل الحل الأمثل لتحديد مستوى الطلاب في المقررات الدراسية سواء تمت أثناء التدريس بصورة دورية أو تمت في نهاية العام الدراسي، ولكي تؤتي الامتحانات الالكترونية ثمارها وتؤدي دورها على الوجه الأمثل ينبغي تطوير مهارات أعضاء هيئة التدريس لإمكانية تخطيطها وتنفيذها وتخطيطها وتنفيذها وإدارتها، وكذلك تدريب الطلاب على كيفية الاستجابة عليها بطريقة بسيطة ويسيرة، وتجهيز الجامعة للبنية التحتية من نظم إدارة التعليم الالكتروني، والمعامل التكنولوجية المدعومة بشبكات الانترنت الدولية، بالإضافة للتوعية من خلال وسائل التواصل الاجتماعي والبرامج التليفزيونية لأهمية استخدام التكنولوجيا الحديثة في مواجهة التحديات المعاصرة، وتحسين مستوى التعليم والتعلم.
المصادر:
  1. طارق عبد الرؤوف عامر (2015). التعليم الإلكتروني والتعليم الافتراضي: اتجاهات عالمية معاصرة. القاهرة: المجموعة العربية للتدريب والنشر.
  2. طلال بن حسن كابلي (2011). أثر اختلاف نمط الاستجابة في الاختبارات الإلكترونية على أداء الطلاب المندفعين والمترويين بكلية التربية جامعة طيبة، مجلة كلية التربية، جامعة الأزهر، مج2، ع146، 79- 111.
  3. عفراء أحمد محي الدين مصطفي، وطارق عبد الكريم عبد الفضيل محمد (2018). نظام تقييم الأداء الاكاديمي للطلاب “بتطبيق الامتحانات الالكترونية – جامعة السودان” (رسالة ماجستير غير منشورة). جامعة النيلين، الخرطوم.
  4. الغريب زاهر إسماعيل (2009). التعليم الإلكتروني من التطبيق إلى الاحتراف والجودة، القاهرة: عالم الكتب.
  5. فاروق عوض حسين محمد، وعثمان النور سليمان فضل الله (2019). نظام إدارة أنشطة عمادة التعليم الإلكتروني: بالتطبيق على الامتحانات الإلكترونية بجامعة النيلين (رسالة ماجستير غير منشورة). جامعة النيلين، الخرطوم.
  6. محمود، إبراهيم يوسف محمد وهنداوي، أسامة سعيد علي (2015). أثر التفاعل بين نوع التدريب الإلكتروني (المركز – الموزع) عن بعد ونمط الأسلوب المعرفي للمتدرب (المعتمد – المستقل) في وحدة مقترحة لتنمية مهارات إنتاج الاختبارات الإلكترونية لدى المعلمين أثناء الخدمة، مجلة التربية جامعة الأزهر – مصر، مج4، ع162، 299 – 384.
  7. Basu,A.,& et al.(2007, July). Multimedia Adaptive Computer based Testing: An Overview,Special Session,IEEE International Conference ,Beijing 2-5 July 2007,1850-1853.
  8. Davidson, P. (2003). Why Technology Has Had Only A Minimal Impact On Testing In Education. Educational Technology Conference Proceedings, Sultan Qabus University, Oman, 65-79

إقرأ ايضا

test

test